معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول و البتول - الزرندي الحنفي، محمد بن يوسف - الصفحة ١٢٠ - و من كلامه رضى اللّه عنه
و قال طاووس (ره): رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب و يدعو و يبكي في دعائه، فتبعته حين فرغ من الصّلاة فإذا هو عليّ بن الحسين، فقلت: يا ابن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا و لك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من الخوف، أحدها أنّك ابن رسول اللّه، و الثاني شفاعة جدّك، و الثالثة رحمة اللّه عزّ و جلّ.
فقال: «يا طاووس أما أنّي ابن رسول اللّه فلا يؤمنني ذلك، فقد/ ٣٠/ سمعت اللّه يقول: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ [١]، و أمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ اللّه تعالى يقول: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٢] لهم، و أمّا رحمة اللّه فلا تؤمنني فإنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [٣] و لا أعلم أنّي محسن» [٤].
و روى أنّ عليّ بن الحسين (رضما) مرض فدخل عليه قوم من أصحاب رسول اللّه (ص) يعودونه فقالوا له: كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه، فدتك أنفسنا؟ قال: «في عافية، و اللّه محمود، كيف أصبحتم جميعا؟»، قالوا: أصبحنا و اللّه
- و زيد بن أسلم هو من الرواة عن زين العابدين كما يعرف من ترجمته من تاريخ دمشق، و لعلّ الإمام كان يجالسه حتى يزيح من النفوس التعصّبات القبيلة و حميّة الجاهليّة التي كانت مترسخة في نفوس الناس.
و ذكر الآبي في نثر الدر: ١/ ٣٣٩ في ترجمة «زين العابدين»: و بلغه عليه الرحمة قول نافع بن جبير في معاوية حيث قال: كان يسكته الحلم و ينطقه العلم، فقال: «كذب، بل كان يسكته الحصر، و ينطقه البطر».
[١]- ١٠١/ المؤمنون/ ٢٣.
[٢]- ٢٨/ الأنبياء/ ٢١، و لفظة «لهم» بعدها لم ترد في المصدر و الكشف.
[٣]- ٥٦/ الأعراف/ ٧.
[٤]- نثر الدر للآبي: ١/ ٣٤٢ و عنه الاربلي في كشف الغمّة: ٢/ ٣٢٠، أعلام الدين للديلمي:
ص ١٧١- ١٧٢ نحوه.