مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٨ - احتجاجه
قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك: ان القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها. فهم في حالة الإجماع عليه مصيبون، و على تصديق ما انزل اللّه مهتدون، و لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لا تجتمع امتي على ضلالة».
فأخبر (عليه السلام) ان ما اجتمعت عليه الامّة و لم يخالف بعضها بعضا هو الحق، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون. و لا ما قاله المعاندون و من إبطال حكم الكتاب و اتباع حكم الأحاديث المزورة و الروايات المزخرفة، اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب، و تحقيق الآيات الواضحات النيرات. و نحن نسأل اللّه ان يوفقنا للصواب، و يهدينا الى الرشاد.
ثم قال (عليه السلام): فاذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه فانكرته طائفة من الامّة و عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة، فصارت بإنكارها و دفعها الكتاب كفارا ضلالا، و اصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث قال: «اني مستخلف فيكم خليفتين: كتاب اللّه و عترتي، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، و انهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
و اللفظة الاخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله (عليه السلام): اني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و انهما لم يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب اللّه مثل قوله:
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام): انه تصدق بخاتمه و هو راكع فشكر اللّه ذلك له و أنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أبانه من اصحابه بهذه اللفظة: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «علي يقضي ديني و ينجز موعدي و هو خليفتي