مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٩ - احتجاجه
عليكم بعدي» و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) حيث استخلفه على المدينة فقال: يا رسول اللّه أ تخلفني على النساء و الصبيان؟
فقال: «أ ما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي» فعلمنا ان الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار، و تحقيق هذه الشواهد، فلزم الامة الاقرار بها اذا كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، و وافق القرآن هذه الأخبار فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب اللّه، و وجدنا كتاب اللّه لهذه الأخبار موافقا، و عليها دليلا، كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا اهل العناد و الفساد.
ثم قال (عليه السلام): و مرادنا و قصدنا الكلام في الجبر و التفويض و شرحهما و بيانهما و انما قدمنا ما قدمنا ليكون اتفاق الكتاب و الخبر اذا اتفقا دليلا لما أردناه، و قوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء اللّه.
فقال: الجبر و التفويض يقول الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عند ما سئل عن ذلك فقال: لا جبر و لا تفويض، بل أمر بين الأمرين. قيل: فما ذا يا ابن رسول اللّه؟
فقال: صحة العقل، و تخلية السرب، و المهلة في الوقت، و الزاد قبل الرّاحلة و السبب المهيج للفاعل على فعله، فهذه خمسة أشياء فاذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطرحا بحسبه، و أنا اضرب لكل باب من هذه الأبواب الثلاثة و هي:
الجبر، و التفويض، و المنزلة بين المنزلتين، مثلا يقرب المعنى للطالب، و يسهل له البحث من شرحه، و يشهد به القرآن بمحكم آياته، و يحقق تصديقه عند ذوي الألباب، و باللّه العصمة و التوفيق.
ثم قال (عليه السلام): فاما الجبر: فهو: قول من زعم ان اللّه عز و جل جبر العباد على المعاصي و عاقبهم عليها. و من قال بهذا القول فقد ظلم اللّه و كذبه، ورد عليه قوله: «وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» و قوله جل ذكره: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ مع آي كثيرة في مثل هذا، فمن زعم انه مجبور على المعاصي فقد احال