مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ٥- باب ما جرى بينه
و ليس فيها زراع و لا فلاح و لا احد من الناس، فنزلنا و شربنا و سقينا دوابّنا و اقمنا الى بعد العصر، ثم تزودنا و ارتوينا و ما معنا من القرب و رحنا راحلين فلم نبعد أن عطشت.
و كان لي مع بعض غلماني كوز فضة يشده في منطقته و قد استسقيته فلجلج لسانه بالكلام و نظرت فاذا هو قد أنسى الكوز في المنزل الذي كنا فيه فرجعت اضرب بالسوط على فرسي لي جواد سريع و اغد السير حتى اشرفت على الوادي، فرأيته جدبا يابسا قاعا محلا لا ماء و لا زرع و لا خضرة و رأيت موضع رحالنا و رؤث دوابنا و بعر الجمال و مناخاتهم و الكوز موضوع في موضعه الذي تركه الغلام فأخذته و انصرفت و لم اعرفه شيئا من الخبر.
فلما قربت من القطر و العسكر وجدته (عليه السلام) ينتظرني فتبسم و لم يقل لي شيئا و لا قلت له سوى ما سأل من وجود الكوز، فأعلمته اني وجدته.
قال يحيى: و خرج في يوم صائف آخر و نحن في ضحو و شمس حامية تحرق فركب من مضربه و عليه ممطر و ذنب دابته معقود و تحته لبد طويل.
فجعل كل من في العسكر و اهل القافلة يضحكون و يقولون هذا الحجازي ليس يعرف الري فسرنا أميالا حتى ارتفعت سحابة من ناحية القبلة و اظلمت و اضلتنا بسرعة و اتى من المطر الهاطل كأفواه القرب فكدنا نتلف و غرقنا حتى جرى الماء من ثيابنا الى ابداننا و امتلأت خفافنا و كان أسرع و أعجل من ان يمكن ان نحط و نخرج اللبابيد، فصرنا شهرة و ما زال (عليه السلام) يتبسم تبسما ظاهرا تعجبا من أمرنا.
قال يحيى: و صارت إليه في بعض المنازل امرأة معها ابن لها أرمد العين و لم تزل تستذل و تقول معكم رجل علوي دلوني عليه حتى يرقى عين ابني هذا فدللناها عليه، ففتح عين الصبي حتى رأيتها و لم اشكلت انها ذاهبة فوضع يده عليها لحظة يحرك شفتيه ثم نحاها فاذا عين الغلام مفتوحة صحيحة ما بها علة. (١)
(١) إثبات الوصية: ٢٢٥.