مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٠ - احتجاجه
بذنبه على اللّه و ظلمه في عظمته له.
و من ظلم ربه فقد كذب كتابه، و من كذب كتابه لزمه الكفر بإجماع الامّة، فالمثل المضروب في ذلك. مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك الا نفسه، و لا يملك عرضا من عروض الدنيا و يعلم مولاه ذلك منه، فأمره- على علم منه بالمصير- الى السوق لحاجة يأتيه بها و لم يملكه ثمن ما يأتيه به. و علم المالك ان على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في اخذها منه الا بما يرضى به من الثمن.
و قد وصف به مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و اظهار الحكمة و نفي الجور، فاوعد عبده ان لم يأته بالحاجة يعاقبه، فلما صار العبد الى السوق، و حاول أخذ الحاجة التي بعثه بها، وجد عليها مانعا يمنعه منها الا بالثمن و لا يملك العبد ثمنها.
فانصرف الى مولاه خائبا بغير قضاء حاجة، فاغتاظ مولاه لذلك و عاقبه على ذلك، فانه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و ان لم يعاقبه كذب نفسه، أ ليس يجب ان لا يعاقبه و الكذب و الظلم ينفيان العدل و الحكمة، تعالى اللّه عما يقول المجبرة علوا كبيرا.
ثم قال العالم (عليه السلام)- بعد كلام طويل-: فاما التفويض الذي ابطله الصادق (عليه السلام) و خطأ من دان به، فهو: قول القائل: «ان اللّه عز و جل فوض الى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم».
و هذا الكلام دقيق لم يذهب الى غوره و دقته الا الأئمة المهدية (عليهم السلام) من عترة آل الرسول (صلوات الله عليهم) فانهم قالوا: «لو فوض اللّه أمره إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه و استوجبوا به الثواب، و لم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الإهمال واقعا، و تنصرف هذه المقالة على معنيين: اما ان تكون العباد تظاهروا عليه فالزموه اختيارهم بآرائهم- ضرورة- كره ذلك أم احب فقد لزمه الوهن.
أو يكون جل و تقدس عجز عن تعبدهم بالامر و النهي عن ارادته ففوض أمره و نهيه