مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣١ - دلالات الامام الهادي
قالوا: فأحضر ابن الرّضا (عليه السلام) فلعلّ عنده شيئا من الحجّة غير ما عندنا.
فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة فقال: كذبت فانّ زينب توفّيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، قال: فانّ هؤلاء قد رووا مثل هذه و قد حلفت أن لا أنزلها إلّا بحجّة تلزمها.
قال: و لا عليك فههنا حجّة تلزمها و تلزم غيرها، قال: و ما هي؟ قال: لحوم بني فاطمة محرّمة على السّباع فأنزلها إلى السّباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرّها فقال لها: ما تقولين؟ قالت: إنّه يريد قتلي، قال: فههنا جماعة من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) فأنزل من شئت منهم، قال: فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع، فقال بعض المبغضين: هو يحيل على غيره لم لا يكون هو؟
فمال المتوكّل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع فقال:
يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك؟ قال: ذاك إليك قال: فافعل! قال: أفعل فأتي بسلّم و فتح عن السّباع و كانت ستّة من الأسد فنزل أبو الحسن إليها فلما دخل و جلس صارت الاسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه، و مدّت بأيديها، و وضعت رءوسها بين يديه فجعل يمسح على رأس كلّ واحد منها، ثمّ يشير إليه بيده إلى الاعتزال فتعتزل ناحية حتّى اعتزلت كلّها و أقامت بازائه.
فقال له الوزير: ما هذا صوابا فبادر بإخراجه من هناك، قبل أن ينتشر خبره فقال له: يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا و إنّما أردنا أن نكون على يقين ممّا قلت فاحبّ أن تصعد، فقام و صار إلى السلّم و هي حوله تتمسّح بثيابه.
فلمّا وضع رجله على أوّل درجة التفت إليها و أشار بيده أن ترجع، فرجعت و صعد فقال: كلّ من زعم أنّه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس، فقال لها المتوكّل:
انزلي، قالت: اللّه اللّه ادّعيت الباطل، و أنا بنت فلان حملني الضرّ على ما قلت، قال المتوكّل: القوها إلى السّباع فاستوهبتها والدته. (١)
(١) بحار الانوار: ٥٠/ ١٤٩.