مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٥ - دلالات الامام الهادي
قال: و سرنا حتّى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام) فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكّل فقال: انزلوا و ليس من جهتي خلاف، قال: فلمّا صرت إليه من الغد و كنّا في تموز أشدّ ما يكون من الحرّ فاذا بين يديه خيّاط و هو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له و لغلمانه.
ثمّ قال للخيّاط: أجمع عليها جماعة من الخيّاطين، و اعمد على الفراغ منها يومك هذا و بكّر بها إليّ في هذا الوقت ثمّ نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم و اعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت.
قال: فخرجت من عنده و أنا أتعجّب من الخفاتين و أقول في نفسي: نحن في تموز و حرّ الحجاز و إنّما بيننا و بين العراق مسيرة عشرة أيّام فما يصنع بهذه الثياب؟ ثمّ قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر، و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب و العجب من الرّافضة حيث يقولون بامامة هذا مع فهمه هذا.
فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فاذا الثياب قد احضرت، فقال لغلمانه:
ادخلوا و خذوا لنا معكم لبابيد و برانس ثمّ قال: ارحل يا يحيى، فقلت في نفسي: هذا أعجب من الأوّل أ يخاف أن يلحقنا الشّتاء في الطّريق حتّى أخذ معه اللّبابيد و البرانس؟.
فخرجت و أنا أستصغر فهمه، فعبرنا حتّى إذا وصلنا ذلك الموضع الّذي وقعت المناظرة في القبور ارتفعت سحابة و اسودّت و أرعدت و أبرقت حتّى إذا صارت على رءوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصّخور و قد شدّ على نفسه و على غلمانه الخفاتين و لبسوا اللّبابيد و البرانس، قال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبّادة و إلى الكاتب برنسا و تجمّعنا و البرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا و زالت و رجع الحرّ كما كان.
فقال لي: يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك فهكذا يملأ اللّه البريّة قبورا. قال: فرميت نفسي عن دابّتي و عدوت إليه و قبّلت ركابه و رجله و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في