مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٤ - دلالات الامام الهادي
إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس و هو ينظر إلى عرف دابّته لا ينظر يمنة و لا يسرة، و أنا دائم الدّعاء.
فلما صار إليّ أقبل بوجهه إليّ و قال: استجاب اللّه دعاءك، و طوّل عمرك، و كثّر مالك و ولدك، قال: فارتعدت و وقعت بين أصحابي فسألوني و هم يقولون: ما شأنك؟
فقلت: خير و لم اخبر بذلك.
فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح اللّه عليّ وجوها من المال، حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج داري، و رزقت عشرة من الأولاد، و قد بلغت الآن من عمري نيّفا و سبعين سنة و أنا أقول بامامة الرجل على الّذي علم ما في قلبي، و استجاب اللّه دعاءه فيّ ولي. (١)
٤٨- عنه، عن الخرائج: روي عن يحيى بن هرثمة، قال: دعاني المتوكّل قال:
اختر ثلاث مائة رجل ممّن تريد و اخرجوا إلى الكوفة، فخلّفوا أثقالكم فيها، و اخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة، فأحضروا عليّ بن محمّد بن الرضا إليّ عندي مكرّما معظّما مبجّلا.
قال: ففعلت و خرجنا و كان في أصحابي قائد من الشراة و كان لي كاتب يتشيّع و أنا على مذهب الحشويّة و كان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب و كنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق.
فلمّا صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أ ليس من قول صاحبكم عليّ ابن أبي طالب أنّه ليس من الأرض بقعة إلّا و هي قبر أو سيكون قبرا؟ فانظر إلى هذه التربة أين من يموت فيها حتّى يملأها اللّه قبورا كما يزعمون؟.
قال: فقلت للكاتب: هذا من قولكم؟ قال: نعم. قلت: صدق أين يموت في هذه التربة العظيمة حتّى يمتلئ قبورا و تضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا.
(١) البحار: ٥٠/ ١٤١.