مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٣ - دلالات الامام الهادي
بالحديد، و ضرب على كلّ ما أملك.
فمكثت في السجن ثماني سنين ثمّ ورد عليّ كتاب من أبي الحسن (عليه السلام) و أنا في الحبس «لا تنزل في ناحية الجانب الغربيّ» فقرأت الكتاب فقلت في نفسي:
يكتب إليّ أبو الحسن (عليه السلام) بهذا و أنا في الحبس إنّ هذا لعجيب! فما مكثت إلّا أيّاما يسيرة حتّى افرج عنّي، و حلّت قيودي، و خلّي سبيلي.
و لمّا رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن (عليه السلام) و خرج إلى سرّ من رأى.
قال: فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل اللّه ليردّ عليّ ضياعي فكتب إليّ سوف يردّ عليك، و ما يضرّك أن لا تردّ عليك.
قال عليّ بن محمّد النوفلي: فلمّا شخص محمّد بن الفرج إلى العسكر كتب له بردّ ضياعه، فلم يصل الكتاب إليه حتى مات. (١)
٤٧- عنه، عن الخرائج: حدّث جماعة من أهل أصفهان منهم أبو العباس أحمد بن النّضر و أبو جعفر محمّد بن علويّة قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرّحمن و كان شيعيّا قيل له: ما السبب الّذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقيّ دون غيره من أهل الزمان؟ قال: شاهدت ما أوجب عليّ و ذلك أنّي كنت رجلا فقيرا و كان لي لسان و جرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين.
فكنّا بباب المتوكّل يوما إذا خرج الأمر باحضار عليّ بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام) فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الّذي قد أمر باحضاره؟ فقيل:
هذا رجل علويّ تقول الرافضة بإمامته، ثمّ قال: و يقدّر أنّ المتوكّل يحضره للقتل فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟
قال: فأقبل راكبا على فرس، و قد قام الناس يمنة الطريق و يسرتها صفّين ينظرون
(١) البحار: ٥٠/ ١٤٠.