مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٢ - دلالات الامام الهادي
فتحت الأبواب عني ليلا فحملت و اخرجت قيودي، فادخلت الى عبيد اللّه بن يحيى.
فقال لي: و هو مستبشر: ورد عليّ الساعة توقيع أمير المؤمنين يأمر بتخلية سبيلك.
فقلت له: اني لا احبّ أن يحلّ قيودي حتى تكتب إليه تسأله عن السبب في إطلاقي، فاغتاظ عليّ و استشاط غضبا و أمرني فنحيت من بين يديه، فلما أصبح ركب إليه ثم عاد فأحضرني و أعلمني أنه رأى في المنام كأن آتيا أتاه و بيده سكين.
فقال له: لئن لم تخل سبيل فلان ابن فلان لأذبحنّك و انه انتبه فزعا فقرأ و تعوذ و نام فأتاه الآتي، فقال له: أ ليس أمرتك بتخلية فلان لئن لم تخل سبيله الليلة لأذبحنّك فانتبه مذعورا و داخله شأن في تخليتك و نام فعاد إليه الثالثة.
فقال له: و اللّه لئن لم تخل سبيله في هذه الساعة لأذبحنّك بهذا السكين، قال:
فانتبهت و وقعت إليك، قال: ثم نمت فلم أر شيئا، فقلت له: أما الآن فتأمر بحل قيودي فخلوها، فخرجت الى منزلي و اهلي و لم أر من المال درهما، ثم قتل المتوكل في اليوم الرابع من شوال سنة سبع و أربعين و مائتين و سنة سبع و عشرين من إمامة ابي الحسن و بويع لابنه محمد بن جعفر المنتصر.
فكان من حديثه مع ابي الحسن و مع جعفر بن محمود ما رواه الناس، و ملك ستة أشهر، توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين، و بويع لأحمد بن محمد المستعين بن المعتصم باللّه، فكانت مدته أربع سنين و شهر مع منازعته المعتزلة و محاربته اياه و كانت الفتنة و الحرب بينهما أكثر أيّامه إلى أن خلع و بويع للمعتز بن المتوكل، و يروى أن اسمه الزبير في سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و ذلك في اثنين و ثلاثين سنة من إمامة أبي الحسن (عليه السلام). (١)
٤٦- روى المجلسي عن الخرائج: روي عن محمّد بن الفرج أنّه قال: إنّ أبا الحسن كتب إليّ: أجمع أمرك، و خذ حذرك، قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما الّذي أراد فيما كتب به إليّ حتّى ورد عليّ رسول حملني من مصر مقيّدا مصفّدا
(١) إثبات الوصية: ٢٣٢.