مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٦ - دلالات الامام الهادي
مثله و توكيله بهذا الغلام.
قال: فكان الجنيدي يلزم ابا الحسن في القصر بصريا فاذا كان الليل أغلق الباب و أقفله و أخذ المفاتيح إليه فمكث على هذا مدّة و انقطعت الشيعة عنه و عن الاستماع منه و القراءة عليه، ثم اني لقيته في يوم جمعة فسلّمت عليه و قلت له: ما قال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدبه؟
فقال منكرا عليّ: تقول الغلام و لا تقول الشيخ الهاشمي، انشدك اللّه هل تعلم بالمدينة أعلم مني؟ قلت: لا. قال: فاني و اللّه اذكر له الحزب من الأدب أظن أني قد بالغت فيه فيملي علي بما فيه استفيده منه و يظن الناس اني اعلمه و أنا و اللّه أتعلم منه، قال فتجاوزت عن كلامه هذا كأني ما سمعته منه.
ثم لقيته بعد ذلك فسلّمت عليه و سألته عن خبره و حاله ثم قلت: ما حال الفتى الهاشمي؟ فقال لي: دع هذا القول عنك هذا و اللّه خير أهل الأرض و أفضل من خلق انه لربما هم بالدخول فأقول له تنظر حتى تقرأ عشرك فيقول لي أي السور تحب أن أقرأها انا اذكر له من السور الطوال ما لم تبلغ إليه فيهذها بقراءة لم أسمع أصح منها من أحد قطّ، و خرم أطيب من مزامير داوود النبي الذي إليها من قراءته يضرب المثل.
قال: ثم قال: هذا مات أبوه بالعراق و هو صغير بالمدينة و نشأ بين هذه الجواري السود فمن أين علم هذا؟ قال: ثم ما مرت به الايام و الليالي حتى لقيته فوجدته قد قال بإمامته و عرف الحق و قال به، و في سبع سنين من إمامته مات المعتصم في سنة سبع و عشرين و مائتين، و لأبي الحسن أربع عشرة سنة، و بويع لهارون الواثق بن المعتصم و مضى الواثق في سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، في اثنتي عشرة سنة من إمامة أبي الحسن و بويع للمتوكل جعفر بن المعتصم. (١)
٣٥- عنه، بإسناده عن الحميري قال: حدثني خيران الخادم مولى فراطيس أمّ الواثق قال: حججت سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، فدخلت على ابي الحسن فقال: ما
(١) إثبات الوصية: ٢٢٢.