مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٤ - دلالات الامام الهادي
٢٩- عنه، باسناده عن سعيد الملاح قال: اجتمعنا في وليمة فجعل رجل يمزح فاقبل ابو الحسن على جعفر بن القاسم بن هاشم البصري فقال: اما انّه لا يأكل من هذا الطّعام و سوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه. فلمّا قدمت المائدة أتى غلامه باكيا أنّ أمّه وقعت من فوق البيت و هي بالموت فقال جعفر: و اللّه لا وقفت بعد هذا و قطعت عليه. (١)
٣٠- عنه، بإسناده عن الحسين بن عليّ انّه اتى النّقي (عليه السلام) رجل خائف و هو يرتعد و يقول: انّ ابني اخذ بمحبتكم و اللّيلة يرمونه من موضع كذا و يدفنونه تحته.
قال: فما تريد؟ قال: ما يريد الابوان. فقال (عليه السلام): لا باس عليه اذهب فانّ ابنك يأتيك غدا. فلمّا أصبح أتاه ابنه. فقال: يا بنيّ ما شانك؟ فقال: لمّا حفر القبر و شدّوا لي الايدي أتاني عشرة أنفس مطهّرة معطرة و سألوا عن بكائي فذكرت لهم.
فقالوا: لو جعل الطّالب مطلوبا تجرّد نفسك و تخرج و تلزم تربة النّبي (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: نعم، فاخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل و لم يسمع احد جزعه و لا رآني الرجال و اوردوني إليك و هم ينتظرون خروجي إليهم و ودّع اباه و ذهب فجاء أبوه إلى الإمام و أخبره بحاله فكان الغوغاء يذهب و يقول: وقع كذا و كذا، و الامام يتبسّم و يقول: انّهم لا يعلمون ما نعلم. (٢)
٣١- المسعودي باسناده عن الحميري، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن قارون، عن رجل ذكر أنه كان رضيع ابي جعفر (عليه السلام) قال: بينا ابو الحسن (عليه السلام) جالسا في الكتاب و كان مؤدبه رجل كرخي من أهل بغداد يكنّي أبا زكريا و كان أبو جعفر (عليه السلام) في ذلك الوقت ببغداد و ابو الحسن (عليه السلام) بالمدينة، يقرأ في اللوح على المؤدب إذ بكى بكاء شديدا.
فسأله المؤدب عن شأنه و بكائه، فلم يجبه، و قام فدخل الدار باكيا و ارتفع الصّياح و البكاء، ثمّ خرج بعد ذلك فسألناه عن بكائه، فقال: أبي توفي. فقلنا له: بما ذا
(١) المناقب: ٢/ ٤٥٢.
(٢) المناقب: ٢/ ٤٥٤.