مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٥ - ٢- باب فرض الحج
المجالس أمانات و لا بد لكل من به سعال أن يسعل أ فتأذن لي في الكلام.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) تكلم بما شئت فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر و تلوذون بهذا الحجر و تعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب و المدر و تهرولون هرولة البعير إذا نفر إن من فكر في الأمر قد علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم و لا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر و سنامه و أبوك أسه و نظامه.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إن من أضله اللّه و أعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه و صار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره و هذا بيت استعبد اللّه تعالى به خلقه ليختبر به طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه و زيارته و جعله محل أنبيائه و قبلة للمصلين له فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدي إلى غفرانه منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال.
خلقه اللّه عز و جلّ قبل دحو الأرض بألفي عام و أحق من أطيع فيما أمر و انتهى عما نهى عنه و زجر اللّه المنشى للأرواح و الصور فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب فقال ويلك و كيف يكون غائبا من هو في خلقه شاهد و إليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم و يرى أشخاصهم و يعلم أسرارهم و إنما المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان و خلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه.
فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فإنه لا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان و لا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان و الذي بعثه بالآيات المحكمة و البراهين الواضحة و أيده بنصره و اختاره لتبليغ رسالاته صدقنا