مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٧ - ١- باب بدء البيت و الحرم
صورته الأولى يعرفه الخلق و لا ينكره يشهد لمن وافاه و جدد العهد و الميثاق عنده بحفظ العهد و الميثاق و أداء الأمانة و يشهد على كل من أنكر و جحد و نسي الميثاق بالكفر و الإنكار.
فأما علة ما أخرجه اللّه من الجنة فهل تدري ما كان الحجر قلت لا قال كان ملكا من عظماء الملائكة عند اللّه فلما أخذ اللّه من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به و أقر ذلك الملك فاتخذه اللّه أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق و أودعه عنده و استعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق و العهد الذي أخذ اللّه عز و جل عليهم ثم جعله اللّه مع آدم في الجنة يذكره الميثاق و يجدد عنده الإقرار في كل سنة.
فلما عصى آدم و أخرج من الجنة أنساه اللّه العهد و الميثاق الذي أخذ اللّه عليه و على ولده لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لوصيه (عليه السلام) و جعله تائها حيران فلما تاب اللّه على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم (عليه السلام) و هو بأرض الهند فلما نظر إليه آنس إليه و هو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة و أنطقه اللّه عز و جل فقال له يا آدم أ تعرفني قال لا.
قال أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم أين العهد و الميثاق فوثب إليه آدم و ذكر الميثاق و بكى و خضع له و قبله و جدد الإقرار بالعهد و الميثاق ثم حوله اللّه عز و جل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم (عليه السلام) على عاتقه إجلالا له و تعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل (عليه السلام) حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة و يجدد الإقرار له كل يوم و ليلة.
ثم إن اللّه عز و جل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنه تبارك و تعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان و في ذلك