مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٧ - ٥- باب مناقب اهل البيت
برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندرى ما صنعوا لا و اللّه لا نفعل و لكن نفديك انفسنا و اموالنا و اهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك فقبّح اللّه العيش بعدك.
قال مسلم بن عوسجة و اللّه لو علمت انّى اقتل ثمّ أحيا ثم أحرق ثم احيا ثم أحرق ثم أذرى يفعل بى ذلك سبعين مرّه ما فارقتك حتّى ألقى حمامى من دونك و كيف لا افعل ذلك و إنمّا هى قتلة واحدة ثم هى الكرامة الّتي لا انقضاء لها ابدا، و قام زهير بن القين (رحمه الله) فقال و اللّه لوددت انّى قتلت حتّى اقتل هكذا ألف مرّة و انّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك و تكلّم بعض أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا فى وجه واحد فجزاهم الحسين خيرا و انصرف الى مضربه قال علىّ بن الحسين (عليهما السلام) بينا انّى جالس فى تلك العشية الّتي قتل فى صبيحتها أبى و عندى عمتى زينب تمرّضنى اذا اعتزل أبى فى خباء له و عنده فلان مولى أبى ذر الغفارى رضى اللّه عنه و هو يعالج سيفه و يصلحه و أبى يقول:
يا دهر أفّ لك من خليل * * * كم لك فى الاشراق و الأصيل
من صاحب و طالب قتيل * * * و الدّهر لا يقنع بالبديل
و إنمّا الأمر الى الجليل * * * و كلّ حىّ سالك سبيل
فأعادها مرّتين أو ثلثا حتّى فهمتها و علمت ما أراد فخنقتنى العبرة فرددتها و لزمت السّكوت و علمت انّ البلاء قد نزل قال الضّحاك بن عبد اللّه و مرّ بنا خيل لابن سعد يحرسنا و انّ حسينا (عليه السلام) ليقرأ «و لا تحسبن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» (١)
. ٦٠- عنه قال: فاقيموا على درج المسجد حيث يقام السّبايا و فيهم علىّ بن
(١) روضة الواعظين: ١٥٧.