مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٤ - ٥- باب مناقب اهل البيت
يتماشيان و يتحدثان حتى اتيا حديقة بنى النجار، فلمّا بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان فقال الحسن للحسين انا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه و ما ندرى اين نسلك فلا عليك ان ننام فى وقتنا هذا حتى نصبح.
فقال له الحسين (عليه السلام): دونك يا أخى فافعل ما نرى فاضطجعا جميعا و اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و ناما و انتبه النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) من نومته التي نامها فطلبهما فى منزل فاطمة فلم يكونا فيه و افتقدهما فقام (عليه السلام) قائما على رجليه و هو يقول:
الهى و سيدى و مولاى هذان شبلاى خرجا من المخمصة و المجاعة اللّهم أنت وكيلى عليهما فسطع للنبى نور فلم يزل يمضى فى ذلك النور حتى أتى حديقة بنى النجار، فاذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهى تمطر كاشد مطر ما رآه النّاس قط.
قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما فى البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب و جناحان جناح قد غطت به الحسن و جناح قد غطت به الحسين، فلما ان بصر بهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تنحنح فانسابت الحية و هى تقول اللّهم انى أشهدك و اشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه و دفعتهما إليه سالمين صحيحين، فقال لها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ايتها الحية ممن أنت قالت أنا رسول الجنّ إليك قال و أىّ الجنّ.
قالت جنّ نصيبين نفر من بنى مليح نسينا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فبعثونى إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى ايتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاحفظيهما من الآفات و العاهات و من طوارق الليل و النهار فقد حفظتهما و سلّمتهما إليك سالمين صحيحين و أخذت الحية الآية و انصرفت و اخذ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن و وضع الحسين على عاتقه الايسر و خرج علىّ (عليه السلام) فلحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).