مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٦ - ٥- باب جوده و زهده و عبادته
لى: انك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ثم قال لى ائذن لى على أبيك فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر قال: ان شيخا بالباب و قد فعل بى كيت و كيت فقال: يا بنى ذلك جابر بن عبد اللّه، ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال و فعل بك ما فعل؟ قال: نعم انا للّه أنه لم يقصدك فيه بسوء و لقد أشاط بدمك ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده فى محرابه قد أنفسته العبادة.
فنهض علىّ (عليه السلام) فسأله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبكم و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الّذي كلفته نفسك؟ قال له علىّ بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول اللّه أ ما علمت أن جدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فلم يدع الاجتهاد له و تعبد بأبى هو و أمى حتى انتفخ الساق و ورم القدم و قيل له: أ تفعل هذا و قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخر قال: فلا أكون عبدا شكورا.
فلمّا نظر جابر الى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) و ليس يغنى فيه من قول يستميله من الجهد و التعب الى القصد قال له: يا ابن رسول اللّه البقيا على نفسك فانك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء و تستكشف اللأواء بهم يستمطر السّماء فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوىّ مؤتسيا بهما (صلوات الله عليهما) حتى ألقاهما فأقبل جابر على من حضر فقال لهم و اللّه ما رأى فى أولاد الأنبياء مثل علىّ بن الحسين (عليهما السلام) إلّا يوسف بن يعقوب (عليهما السلام) و اللّه لذرية علىّ بن الحسين (عليهما السلام) أفضل من ذريّة يوسف ابن يعقوب إن منهم لمن يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا (١)
. ١٧- قال الفتال: قال الباقر (عليه السلام) كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) يصلّى فى اليوم
(١) أمالي الطوسى: ٢/ ٢٤٩.