مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٤ - ٤- باب الامامة
صدقة، فناجيته اذ عاتب اللّه قوما فقال: «أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ» أم أنا قال: بل أنت، قال: فانشدك باللّه أنت قال رسول اللّه: لفاطمة «زوجتك أول الناس ايمانا، و أرجحهم اسلاما فى كلام له» أم أنا قال: بل أنت؟ قال: فانشدك باللّه يا أبا بكر أنت الذي سلّمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب أم أنا؟ قال: بل أنت.
قال: فلم يزل يورد مناقبه التي جعل اللّه و رسوله دونه، و دون غيره و يقول له أبو بكر: بل أنت، قال: فبهذا و شبهه تستحق القيام بامور امة محمّد، فما الذي غرك عن اللّه و عن رسوله و دينه و أنت خلوّ مما يحتاج إليه أهل دينه، قال: فبكى أبو بكر و قال: صدقت يا أبا الحسن انظرنى قيام يومى فادّبر ما أنا فيه و ما سمعت منك.
فقال على (عليه السلام): لك ذلك يا ابا بكر. فرجع من عنده و طابت نفسه يومه و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردّد فى الناس لما بلغه من خلوته بعلى.
فبات فى ليلته فرأى فى منامه كأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): تمثل له فى مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلّم عليه فولى عنه وجهه، فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى وجهه عنه، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه أمرت بأمر لم أفعله؟ فقال: أردّ عليك السّلام و قد عاديت من والاه اللّه و رسوله؟ ردّ الحق إلى أهله. فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه على، قلت: فقد رددته عليه يا رسول اللّه ثم لم يره.
فأصبح و بكّر إلى علىّ (عليه السلام) و قال: ابسط يدك يا أبا الحسن أبايعك و أخبره بما قد رأى، قال: فبسط علىّ يده فمسح عليها أبو بكر و بايعه و سلم إليه و قال له: اخرج الى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاخبرهم بما رأيت من ليلتى و ما جري بيني و بينك، و اخرج نفسى من هذا الأمر و أسلّمه إليك، قال: فقال علىّ (عليه السلام): نعم فخرج من عنده متغيّرا لونه عاتبا نفسه، فصادفه عمر و هو فى طلبه فقال له: مالك