مسند الإمام السجاد أبي محمد علي بن الحسين(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠١ - ٣- باب النّبوّة
ان يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشا، فيتصدّق منه و يأكل هو و عياله منه، و ان سائلا مؤمنا صوّاما محقا له عند اللّه منزلة، و كان مجتازا غريبا اعترّ على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه، أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا و هم يسمعونه و قد جهلوا حقه، و لم يصدّقوا قوله فلما يئس ان يطعموه، و غشيه الليل استرجع و استعبر و شكا جوعه الى اللّه عز و جل، و بات طاويا و أصبح صائما جائعا صابرا حامد للّه و بات يعقوب و آل يعقوب شباعا بطانا، و اصبحوا و عندهم فضلة من طعامهم.
قال فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى يعقوب: فى صبيحة تلك اللّيلة لقد أذللت يا يعقوب عبدى ذلة استجررت بها غضبى و استوجبت بها أدبى و نزول عقوبتى و بلواى عليك و على ولدك يا يعقوب، إنّ أحبّ أنبيائى إلىّ و أكرمهم علىّ من رحم مساكين عبادى، و قرّبهم إليه و أطعمهم و كان لهم مأوى و ملجأ يا يعقوب أ ما رحمت ذميال عبدى المجتهد فى عبادتى القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما أعترّ ببابك عند أوان افطاره و هتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فلم تطعموه شيئا.
فاسترجع و استعبر و شكاما به الىّ و بات طاويا ا حامد الىّ، و اصبح لى صائما و أنت يا يعقوب و ولدك شباع و اصبحت و عندكم فضلة من طعامكم، أو ما علمت يا يعقوب، ان العقوبة و البلوى الى أوليائى أسرع منها الى أعدائى و ذلك حسن النظر منّى لأوليائى و استدراج منّى لأعدائى أما و عزتى لا نزل عليك بلواى و لأجعلنك و ولدك غرضا لمصائبى، و لأوذينك بعقوبتى، فاستعدوا لبلواي، و ارضوا بقضائى و اصبروا للمصائب: فقلت لعلى بن الحسين (عليهما السلام): جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا.
فقال: فى تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و آل يعقوب شباعا و بات فيها