تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥٠ - ٢٦٢٣-السيد صفي الدين أبو الفتح نصر اللّه بن الحسين بن علي بن إسماعيل الحسيني الموسوي الفائزي الحائري
ثجّاجا، فسبّح بحمد ربّه على ما منحه من الأدب و الفصاحة، و استغفره شكرا لإحسانه، إذ جعله من بيت الشرف و السماحة، فأدّبه ممّا يبهر العقول، و يحيّر أفهام الفحول.
قد عاشرته فرأيت في معرفة أبيات العربيّة و أمثالها التي شاكلت في سنائها النجوم المضيئة ما يعيي الفصحاء، و يبهر البلغاء. فممّا اتفق أنه في مجلس السيد عبد اللّه كاتب ديوان بغداد، قرأت أبياتا من ديوان أبي تمّام، فأسفر عن خرد عرائس تلك الأبكار كشف اللثام، فلعمري رأيت منه كلّ غريب، و معرفة ما نالها في هذا العصر أديب، بفصاحة بيان، و طلاقة لسان، فلم أر ممّن رأيته سوى هؤلاء الثلاثة، العلاّمة صبغة اللّه، و السيد عبد اللّه، و هذا الفاضل بحور أدب ماء فضائلها في جداول البلاغة سائل لا يحتاجون في السؤال و الجواب إلى مراجعة رسالة أو كتاب.
له شعر مع أنه لم يحتفل به زلال، و نثر مع أنه لم يعتن به لآل.
إلاّ أنه أخذه الدهر، و حسده كفّ العصر، فأخذه و لم يراع صفوة شبابه، و لا كثرة علمه و آدابه.
و قد أثبتت من شعره ما هو كالقمر ليلة بدره. فمن ذلك مشطّرا بيتي سيد الساجدين، رضي اللّه عنه:
إذا ذكرت أياديك التي سلفت # و قد نسيت عهودا منك في القدم
و شاهدت مقلتي حسن التفاتك لي # مع قبح فعلي و زلاّتي و مجترمي
أكاد أهلك يأسا ثمّ يدركني # حسن الرجاء فينجيني من العدم
و كيف ييئسني فعل القبائح مع # علمي بأنك مجبول على الكرم
و له يعني للسيد نصر اللّه الحائري رحمه اللّه (مشطّرا أبيات أبي نواس) :
مطهّرون نقيّات ثيابهم # و الذكر يشهد و القرآن و السير
تجري مجاري نداهم للأنام كما # تجري الصلاة عليهم كلّما ذكروا