تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٦ - ٢٥٢١-شيخ الطائفة شيخنا المرتضى بن الشيخ أمين بن مرتضى بن شمس الدين بن أحمد بن نور الدين بن محمد صادق الأنصاري الدزفولي النجفي
و أيقظني لصلاة الليل على عادته كلّ ليلة، فقمت و لم أظهر شيئا حتّى كانت الليلة الثانية. فلمّا كان آخر الليل رأيته خرج، و أنا في فراشي، و هو لا يدري إلاّ أني نائم، فقمت و خرجت خلفه، فرأيته توجّه إلى تلك الجهة، فتبعته حتّى انتهى إلى تلك الدار، فسلّم كسلامه ليلة أمس، فسمعت قائلا يقول له: قد قضيت الذي قلنا لك؟فقال: نعم.
و لم أسمع باقي الكلام، فسلّم و رجع مسرعا، فأسرعت أنا من طريق آخر، و دخلت الدار، و طرحت نفسي في فراشي حتّى لا يعرف حالي.
فدخل و صعد السطح الذي ننام عليه فناداني: آقا سيد علي، على عادته، و قال: ألا تجلس. فجلست، و أخذ هو في النافلة، و صرت أنا أتنفّل أيضا حتّى إذا صار الصباح، قال لي: إذا تحب تستأجر دوابا فلا بأس.
فقلت له: من كان في تلك الدار المحقّرة من أهل بيت النبوّة؟و ما الحاجة التي أمرت بقضائها في الليلة الأولى؟و لم لا يكونون في الحرم الشريف، لا في مثل هذا المنزل المحقّر؟
فتغيّر لونه و قال لي: ما تقول؟فقلت: أنا كنت معك، و حكيت له الحال من أوله إلى آخره، فقال لي: أمّا من كان فلا أخبرك به، و لا أخبرك بالحاجة التي قضيتها، و أحرّم عليك أن تنقل ما رأيت في مدّة حياتي. ثمّ قال: آقا سيد علي، حرم خانه نيست كه انجا منزل كنندا. انتهى.
و حدّثني غير واحد من الأجلّة عن الآقا الحاج سيد علي المذكور (قدّس اللّه سرّه) أنه قال عن الشيخ: عاش وحيدا، و مات فقيدا، و أنه كان له من العلوم و المقامات ما لم يطلع عليها أحد حتّى مات، قدّس اللّه سرّه.
و كانت وفاته ليلة السبت الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية سنة ١٢٨١ (إحدى و ثمانين و مائتين و ألف) في النجف الأشرف، و دفن في إيوان حجرة الصحن التي فيها الشيخ الأجل الحسين النجف.