تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٩٢ - أيام زهو العلم للشيعة ببغداد
على تلّ عرير، ثمّ أومأ إلى أجمّة ما بين بابل و التل، و قال: مدينة و أي مدينة؟فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة. أكان ها هنا مدينة و انمحت آثارها؟فقال: لا و لكن ستكون مدينة يقال لها الحلّة السيفيّة يمدّنها رجل من بني أسد، يظهر بها قوم أخيار، لو أقسم أحدهم على اللّه لأبرّ قسمه [١] . انتهى.
و صارت محط رحال العلماء، و مقصد الفضلاء، و بنيت فيها المدارس، و زهر فيها العلم، حتّى برز من عالي مجلس الشيخ نجم الدين الحلّي المتوفّى سنة ست و سبعين و ستمائة، أكثر من أربعمائة مجتهد جهابذة، و ترى فيها بيوتا خرج منهم علماء فضلاء أعلام مثل بني طاووس، و بني نما، و بني سعيد، و بني المطهّر، و آل معيّة، و بني عزيزة، و آل إدريس العجلي، و آل شيخ ورّام، و آل فهد، و آل السيوري، و آل عوض. و لو أردنا ذكر هذه الطوائف لطال بنا المقام، لكن حيث أن لأكثرهم بل لكلّهم آثار باقية بحمد اللّه نذكرهم عند ذكرنا لمصنّفاتهم في سائر العلوم إن شاء اللّه تعالى في كتابنا طبقات الشيعة، و كتاب الآثار الباقية من مصنّفات الشيعة الناجية.
أيام زهو العلم للشيعة ببغداد
قال الفاضل الدربندي في مقدّمة كتابه في علم الرجال الذي سمّاه قواميس الإسناد ما نصّه: و قد حضر في دولة ملوك آل بويه في مجلس واحد من حذقة فنون الأحاديث من علمائنا مائة و عشرون ألف رجل لسماع الأحاديث. انتهى.
نبغ فيهم الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكافي
[١] ورد هذا النص في بحار الأنوار ٦٠/٢٢٢ و ١٠٧/١٧٩.