تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١١٤ - ٢٥٩٢-السيد مهدي بن المير سيد علي صاحب الرياض الطباطبائي
فقال: هذا السيد مهدي بن المير سيد علي الطباطبائي. هذا من آيات اللّه الباهرة. ما كنت أدري أنه بحر لا ينزف، و لمّا قال أنه جاء لمكالمتي اسودّت الدنيا في عيني. أنا أسد اللّه أقول للمير سيد على أني جئت من بلد الكاظمين للمكالمة في إشكالات أشكلت عليّ يرسل لي شابا من أولاده في رفع إشكالاتي؟!فلمّا تأمّلت و أطرقت برأسي قلت في نفسي: لا مانع من أن أكلّمه ببعض الإشكالات لمجرّد رفع خجالته، و ما كنت أظنّ فيه ما رأيت. هذا و اللّه العجب العجاب.
كان لحدّة ذهنه و جربزته لا يقرّ رأيه على شيء بحيث يفتي، و لم يفت قط.
و اتفق أن ابن أخيه السيد حسين والد الميرزا زين العابدين، و كان من أساطين العلماء القائم مقام أبيه السيد المجاهد، التمس من عمّه السيد مهدي أن يكتب في العبادات بطريق المتن و الفتوى، فاعتذره، فأصرّ فلمّا كثر إصراره و لم ير بدا من إجابته، كتب ما سأله، أعطاها مسودّة، و قال له: لا تبيّضها حتى أرجع من النجف. فلما رجع من النجف أخذها منه، و قال له: ليس ممّا يجوز لأحد العمل به و أتلفها.
و كان ربّما اجتمع عليه الأفاضل للتدريس و أصرّوا، فلمّا يشتد إصرارهم يجيبهم و يصير يباحث في مسجد أبيه فيمتلي من أكابر العلماء و الفضلاء و وجوه أهل العلم ليسمعوا منه شيئا فيعنون المسألة و يأخذ في التكلّم فيها، و في الأقوال و الأدلّة و النقض و الإبرام، ثمّ يكثر الوجوه فيها و الاحتمالات، و يطوي الكلام في المسألة الواحدة أيّاما و أشهرا. ثم تراه ينقطع و لا يجيء، و يروح إلى النجف.
و كان كثير الرواح إلى النجف بحيث يمكن أن يقال أن نصف أيامه كانت في النجف، و إذا كان في النجف لا يراه أحد إلاّ في الحرم الشريف و لا يؤذن لأحد في الدخول عليه، و ينقطع للعبادة.