تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١١٥ - ٢٥٩٢-السيد مهدي بن المير سيد علي صاحب الرياض الطباطبائي
كان أعبد أهل زمانه و أزهدهم. كان لا يأكل من الحقوق المنطبقة عليه مطلقا، و لا يقبل من أحد الهديّة مطلقا حتّى حدّثني بعض الأجلّة، قال: كنت جالسا عنده في إيوان الحضرة في النجف فجاءه رجل مجلّل محترم، و أخرج كيسا فيه مائة أشرفي، و قال بالفارسيّة: و حق أجدادك الطاهرين، هذا من خالص مالي الطاهر من كلّ حقّ قد عيّنته هديّة لخرج داركم.
فلم يقبله، فلمّا رأى شدّة إصرار الرجل قام و قلب قباءه، و قال:
انظر، مهدي ليس في قبائه جيب، فما يصنع بالفلوس؟!و ذهب و دخل الحرم.
و حدّثني أبي-قدّس اللّه روحه-عن عمّه السيد العلاّمة السيد صدر الدين، قال: إن أحد رجال تبريز و أعيانهم الأجلاّء أهدى بنته للسيد مهدي عند أبيه المير سيد علي، و عقد البنت للسيد مهدي، و كانت ليلة الزفاف.
كنت معهم في زفافه، فلمّا دخل و وقفنا مع أبيه ننتظر للموادعة بعد صلاة الركعتين، فرأيناه خرج مسرعا ينادي أباه أن قف و لا ترح، فنزل و وقف أمامنا و أنشأ طلاق الزوجة العروس، فصاح به أبوه و قال: ما تصنع يا ولدي؟فقال: يا أبتاه: هذه العروس دنيا صرفا و مهدي لا يريد هكذا عروسا.
و خرج من الدار، و راح على وجهه إلى المدرسة.
بالجملة، رجعت البنت إلى دار أبيها، لم يعهد منذ زمان عهد أصحاب الأئمّة بمثل ورع هذا السيد و زهده و عبادته. كان يبكي حتّى أشرفت عيناه على التلف، فقال له الطبيب: إن البكاء يضرّ عينك، فقال: ما أصنع بالعين إذا لم تبك؟!و أخذ بالبكاء.