تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٠١ - من مراكز العلم التي كانت للشيعة مدينة حلب
من مراكز العلم التي كانت للشيعة مدينة حلب
قال ياقوت في معجم البلدان عند ذكره حلب ما لفظه: و قرأت في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبّب إلى هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي في نحو سنة ٤٤٠ في دولة بني مرداس، فقال: دخلنا من الرصافة إلى حلب في أربع مراحل، و حلب بلد مسوّر بحجر أبيض، و فيه ستّة أبواب، و في جانب السور قلعة في أعلاها مسجد و كنيستان، و في إحداهما كان المذبح الذي قرّب عليه إبراهيم (عليه السّلام) ، و في أسفل القلعة مغارة كان يخبىء بها غنمه، و كان إذا جلبها أضاف الناس بلبنها فكانوا يقولون حلب أم لا؟و يسأل بعضهم بعضا عن ذلك فسمّيت حلبا.
و في البلد جامع و ست بيع و بيمارستان صغير، و الفقهاء يفتون على مذهب الإماميّة [١] . انتهى موضع الحاجة من كلامه أعني قوله: و الفقهاء يفتون على مذهب الإماميّة في سنة ٤٤٠.
و هذا التاريخ بعد واقعة دخول الدمستق الرومي حلب، لأن تلك الهائلة كانت سنة ٣٥١ فقتل الألوف و أخرب المساجد، و أحرق الدور، كما هو مشروح في كتب التاريخ. و مع ذلك يظهر من تاريخ ابن كثير الشامي أن كلمة الشيعة كانت هي النافذة بحلب، و لهم العدّة و العدد، و إليهم التجأ والي حلب لمّا جاء صلاح الدين أيوب لأخذ حلب سنة ٥٠٧ (سبع و خمسمائة) [٢] ، فاضطرب الوالي و جمع الناس بظاهر البلد و خطبهم، و بكى بكاء شديدا، و طلب منهم محاربة صلاح الدين فأجابوه، و شرط الشيعة عليه
[١] معجم البلدان ٣/٣١٣.
[٢] في تاريخ ابن كثير أنها سنة «٥٧٠» . و هي الأصح لأن ولادة صلاح الدين سنة ٥٣٢ كما في تاريخ ابن كثير ١٢/٢١٣. و سنة وفاته ٥٨٩ كما في ١٣/٣ من التاريخ.