تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٠٦ - ٢٥٨٨-السيد مهدي بن السيد حسن بن السيد أحمد الحسيني القزويني النجفي الحلّي
اللّه، حتّى أنه كان لا يطلب من أهل داره شيئا من غذاء و عشاء و قهوة و غرشة، و لا يأمرهم بشيء و لو لا التفاتهم إلى عدم سؤاله لكان يبقى اليوم و الليلة بلا أكل و لا شرب، مع ما كان عليه من الثروة و المكنة و الجلالة، بل و السلطنة بحسب الظاهر.
و كان لا يردّ دعوة مؤمن. كان يحمل معه كتبه فيقعد في ناحية و يشتغل بالكتابة، و لا يخوض في حديث مجلس، نعم إذا سئل عن حكم أجاب.
قال: و بالجملة، كان في مراقبة النفس، و مواظبة الأوقات و النوافل و السنن و القراءة، مع كونه طاعنا في السنّ، آية في عصره.
و قد كنت معه في طريق الحجّ ذهابا و إيابا، و صلّينا معه في مسجد الغدير و الجحفة، و توفّي-رحمه اللّه-في ثاني عشر من ربيع الأول سنة ثلاثمائة بعد الألف، قبل الوصول إلى السماوة بخمسة فراسخ تقريبا.
و قد ظهر منه عند الاحتضار من قوّة الإيمان و الاطمئنان و الإقبال و اليقين الثابت ما يقضى العجب منه، و ظهرت منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة من الموافق و المخالف.
و له التصانيف الرائقة في الفقه و الأصول و التوحيد و الكلام و غيرها منها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية هي الإماميّة، من أحسن و أنفع ما كتب في هذا الباب، طوبى له و حسن مآب [١] .
أقول: أمّا في الفقه، فله:
١-كتاب مواهب الإفهام في شرح شرائع الإسلام، برز منه ستّة مجلّدات إلى آخر الوضوء.
[١] مستدرك الوسائل ٣/٤٠٠.