تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٠٥ - ٢٥٨٨-السيد مهدي بن السيد حسن بن السيد أحمد الحسيني القزويني النجفي الحلّي
فازوا بلقاء من إلى لقائه تمدّ الأعناق، صلوات اللّه و سلامه عليه، ثلاث مرات، و شاهد الآيات البيّنات، و المعجزات الباهرات. و ذكرنا في رسالة جنّة المأوى [١] بعد ذكر هذه الحكايات التي له فيها كرامات، أنها ليست منه ببعيد، فإنه ورث العلم و العمل عن عمّه الأجلّ الأكمل، السيد باقر القزويني، صاحب سرّ خاله الطود الأشم، السيد الأعظم، بحر العلوم.
و كان عمّه أدّبه و ربّاه، و أطلعه على الخفايا و الأسرار، حتّى بلغ مقاما لا يحوم حوله الأفكار، و حاز من الفضائل و الخصائص ما لم تجتمع في غيره من العلماء الأبرار، منها الحكايات الثلاث التي لم تتّفق لأحد قبله بهذه الكيفيّة و الخصوصيّة و الوضوح.
و منها أنه بعد ما هاجر إلى الحلّة و استقرّ فيها و شرع في هداية الناس و إيضاح الحقّ و إبطال الباطل صار ببركة دعوته ممّن هو في داخل الحلّة، و الذي في أطرافها من طوائف العرب شيعة. و استبصر منهم ما يقرب من مائة ألف نفس، و صاروا مؤمنين موالين للأئمّة الطاهرين.
قال: و حدّثني هو-قدّس اللّه روحه-لمّا ورد الحلّة: كان الشيعة من أهل الحلّة لا يعرفون من التشيّع غير نقل موتاهم إلى النجف، و لا يعرفون من أحكام الشريعة شيئا حتّى البراءة من الأعداء، فهداهم اللّه ببركة السيد إلى أن صاروا من أهل المعرفة و الدين و الصلاح، و صار فيهم العلماء و الأبرار، و هذه منقبة اختصّ بها من بين من تقدّم عليه أو تأخّر.
و منها الكمالات النفسانيّة التي تحلّى بها من الصبر على الأذى و التقوى، و الجدّ و الاجتهاد، و العبادة و سكون النفس، و الاشتغال بذكر
[١] جنة المأوى المطبوع مع بحار الأنوار ٥٣/٢٩١-٢٩٢.