تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٠
هذا على طريقة المشهور من أنّ الوقف إخراج عن الملك و تمليك للغير، و جعلوا الفرق بينه و بين الحبس كالفرق بين البيع و الإجارة ١ .
و من أجل هذا وقعوا في محاذير أشكل عليهم التفصّي عنها.
و التحقيق عندنا: أنّ الوقف ليس إخراجا عن الملك و لا تمليكا للغير، بل هو تقييد الإنسان ملكيته المطلقة، فأنت حين تملك دارك تملكها ملكية مطلقة صالحة للنقل و الانتقال حسب إرادتك، فتبيعها أو تهبها و تفعل بها ما تشاء، و حين أوقفتها أو وقفتها قيّدت ملكيتك، فلا تقدر على بيعها و لا رهنها و لا أيّ تصرّف يتعلّق برقبتها.
فهذه ملكية واقفة مقيّدة، و تلك متحرّكة مطلقة؛ لأنّ المالك قيّد نفسه و منعها بالوقف عن التصرّف فيها من حيث النقل، لا أنّه أخرجها عن ملكه.
نعم، ملّك منافعها لغيره
فالوقف-من هذه الجهة-مثل التحبيس و أنواعه.
و هذا المعنى هو المطابق تماما لما في الحديث النبوي: «حبّس الأصل، و سبّل المنفعة» ٢
نعم، يفترق الوقف عن الحبس من وجهين:
[١] قارن: جامع المقاصد ٩: ١٦ و ١٨-١٩، كشف الغطاء ٤: ٢٧٧، الرياض ١٠: ١٠٣ و ما بعدها.
[٢] سنن ابن ماجة ٢: ٨٠١، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ١٦٢، الغوالي ٢: ٢٦٠، مستدرك الوسائل الوقوف و الصدقات ٢: ١ (١٤: ٤٧) .