تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٨
و لكنّ المؤسف أنّ هذا المشروع الخيري قد انعكس، و صارت الأوقاف الخيرية العامّة أكلة و ألعوبة بأيدي المتنفّذين يستغلونها لأنفسهم و ينفقون أكثرها في شهواتهم، و لا حسيب و لا رقيب و لا سامع و لا مجيب!
أمّا الأوقاف الخاصّة فقد صارت من أقوى أسباب الفتن و الفساد و البغضاء و الشحناء بين الأقارب، و من أشدّ دواعي تقاطع الأرحام و إثارة الدعاوى و الخصومات، بل كثيرا ما ينجرّ إلى خراب الوقف و اضمحلاله فضلا عمّا يترتّب عليه من تلف الأموال بل و النفوس!
كلّ ذلك من الجهل الفاشي و غلبة الحرص و الاستئثار، و: «مصارع العقول-كما يقال ١ -تحت بروق المطامع» ، فلا حول و لا قوّة[إلاّ باللّه].
و قد عرفت في بعض الأجزاء المتقدّمة أنّ التمليك المجّاني إن كان لا بقصد القربة فهو الهبة، و إن كان بقصد القربة أو لزومها فهو الصدقة بمعناها العامّ ٢ .
و هي نوعان: منقول-و هو واجب و مستحبّ-[و غير منقول].
فالواجب الزكاتان: زكاة الأموال المنوّه عنها بقوله تعالى: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ ٣ إلى آخرها، و زكاة الأبدان المشار إليها بقوله عزّ شأنه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى*`وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى ٤ ، و الصلاة في
[١] لا حظ نهج البلاغة ٦٧٤.
[٢] تقدّم ذلك في ج ٣ ص ٣٧.
[٣] سورة التوبة ٩: ٦٠.
[٤] سورة الأعلى ٨٧: ١٤-١٥.