تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١ - في مبدأ الحياة العائلية و تكوين الأسرة
تمهيد و مقدّمة
في مبدأ الحياة العائلية و تكوين الأسرة
من المعلوم لكلّ ذي لبّ أنّ مبدأ الحياة الزوجية هو اقتران الرجل بالمرأة، و به تتكوّن الأسرة، و بالأسرة تتكوّن الأمّة، و بالأمم تتكوّن القافلة البشرية.
و حذرا من الانتشار و الفوضى و ضياع الغرض المقصود منه جعلت له الشرائع السماوية حدودا و قيودا كي لا يكون ذلك الاقتران عطلا كقران البهائم تضيع فيه الأنساب و لا تتكوّن الأسر منه و العائلات.
فاللازم أوّلا معرفة حقيقة هذا القران و جوهر معنى الزواج بأسلوب بكر لم يسبق إليه، فنقول:
لعلّ أصحّ تعبير و أقربه إلى الكشف عن هذه الحقيقة الغامضة و العلاقة الخاصّة أن يقال: إنّها كمال ثانوي طبيعي للإنسان.
و إيضاح هذا يحتاج إلى فضل بيان، هو: أنّ الإنسان ذكرا كان أو أنثى يكاد يكون بالنظر إلى وجوده الشخصي و هيكله المحسوس قد خلق ناقصا في حدّ ذاته، يعني: خلق نصفا خداجا ١ و شقّا محتاجا، فهو لأجل الغاية
[١] الخداج: ناقص الخلق. (المصباح المنير. ١٦٤) .