أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٥٢ - في مشروعية الزيارة لقبور الصالحين
و الاعتبار ممّا أوجبه الشرع الذي شرّع الزيارة و الدعاء.
بل كيف يكون الشرك و الزائر حين يدخل المسجد يصلّي للّه تحية المسجد أولا، فيعظّم ربّه، و يسجد له، و يشهد أنّه لا إله إلّا هو شهادة توحيد خالص؟!
و من هنا، فإذا كان الهجر لكلّ مسجد فيه قبر، لهجر المسجد النبوي الشريف و الصلاة فيه بعد إدخال القبر فيه في عهد عمارة عمر بن عبد العزيز له، و لما كانت الصلاة فيه بألف صلاة [١]. و لقد قال (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» و الحديث برواية البزّاز، و هو بسند صحيح [٢].
و قد قال النووي: يسنّ الإكثار من زيارة القبور، و إكثار الوقوف عند قبور أهل الخير و الصلاح [٣].
كما قال ابن الحاج في مدخله: ما زال العلماء كابرا عن كابر، مشرقا و مغربا، يتبرّكون بزيارة قبور الصالحين، فإنّ بركتهم جارية بعد موتهم، كما كانت في حياتهم [٤].
و كذلك قال الإمام الغزالي رضي اللّه عنه- كما نقل عنه ابن الحاج في مدخله- إنّ السفر لأجل العبادة يدخل في جملة زيارة قبور الأنبياء و الصحابة و التابعين و سائر العلماء و الأولياء [٥].
فما القول بعد هذا في زيارة أضرحة أهل البيت الذين دعانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى مودّتهم و محبّتهم، و حدّث عن فضلهم؟! فمن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم.
و قد اهتم كثير من المسلمين بزيارة أضرحة آل البيت، كما اهتمّوا بزيارة
[١]. لرواية أبي هريرة عنه (صلّى اللّه عليه و آله) التي أخرجها مسلم في صحيحه ٢: ١٠١٢ كتاب الحج ب ٩٤ فضل الصلاة بمسجدي مكة و المدينة ح ١٣٩٤ و ما بعده.
[٢]. مجمع الزوائد ٤: ٦ عن علي (عليه السّلام) و أبي هريرة برواية البزّاز، أمّا برواية ابن عبيد «ما بين بيتي و منبري ...» أخرجها البخاري في صحيحه ١: ٣٩٩ ب ١٨ من أبواب التطوع ح ١١٣٧ و ١١٣٨ عن عبد اللّه بن زيد و أبي هريرة.
[٣]. حكاه عنه السيد نور الدين السمهودي في وفاء الوفاء ٢: ٤١٣.
[٤]. المدخل ١: ٢٦١.
[٥]. المصدر السابق: ٢٦٩.