أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٦٦ - حسن الأنور و الولاية
جاءه متنكّرا في زي الأعراب، فقال:
سنأتي مدحتي الحسن بن زيد* * * و تشهد لي بصفين القبور
قبور لم تزل منذ غاب عنها* * * أبو حسن تعاديها الدهور
قبورا لو بأحمد أو علي* * * يلوذ مجيرها حمى المجير
هما أبواك من وضعا فضعه* * * و أنت برفع من رفعا جدير
فقال الحسن: من أنت؟
قال: أنا الأسلمي.
قال: إذن حباك اللّه، و بسط له رداءه و أجلسه عليه، و أمر له بعشرة آلاف درهم.
و كان كريما سخيّا، يطمع فيه الطامعون، حدّث الحصري أيضا قال: أتى الغاضري المتطفّل يوما إلى الحسن بن زيد، فقال: جعلت فداك، إنّي عصيت اللّه و رسوله.
قال: بئسما صنعت، و كيف ذلك؟
قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال:، «لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» و أنا أطعت امرأتي، فاشتريت غلاما فهرب منّي.
قال الحسن: فاختر واحدة من ثلاث: إن شئت فثمّن الغلام و خذ ثمنه .. و إن شئت ..
قال الغاضري: بأبي أنت، قف عند هذه و لا تتجاوزها.
قال الحسن: أعرض عليك الخصلتين.
قال: لا، حسبي هذه [١].
و كان عفوّا متسامحا، محسنا إلى من أساء إليه .. ففي أثناء ولايته على المدينة أحسن إلى رجل فقير و قرّبه، يقال له: ابن أبي ذئب حتّى كثر ماله، و قدّمه إلى المنصور.
و لكن هذا الرجل قابل الإحسان بالإساءة، فقد سعى بالحسن إلى المنصور، و ما زال به حتّى أوغر صدره عليه و تنكّر له، فعزل المنصور الحسن عن ولاية المدينة.
[١]. المصدر السابق: ١٩٨.