أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٦٤ - الحياة الاقتصادية
و ظلّ الجامع متخرّبا حتّى تجدّد في عام ١٢٨٠ ه- و كما جاء في علي مبارك- على يد ناظره الشيخ أبي زيد إسماعيل كما هو مرقوم بأعلى بابه الغربي، عليه قبّة حديثة، و تحت تابوته حجر من الرخام مكتوب عليه اسم سيدي حسن الأنور، و بجوار هذا الضريح ضريحان: أحدهما لسيدي زيد الأبلج، و اسمه منقوش على قطعة حجر تحت تابوته، و الآخر لسيدي جعفر، و لا يعرف من هو سيدي جعفر حتّى الآن.
لكن هذا التجديد لا ينفي أنّ الأمير عبد الرحمن كتخدا في القرن الثاني عشر الميلادي كان قد بنى قبة على ضريح سيدي حسن الأنور، كما سبق أن أسلفنا.
و كما هو ظاهر فإنّ المسجد الحالي بمقارنته بما في أوراق الأوقاف، فإنّ مساحته قلّت كثيرا، بل إنّه الآن ليس حوله خضرة سوى نخلة واحدة، رغم ما يقوله علي مبارك من أنّه كان «بجوار ميضأته شجرتان من اللبخ و نخلات»، و حتّى الخمسينيات من القرن العشرين وصل المسجد إلى حالة يرثى لها؛ ممّا دفع بعض أهل الحي إلى الاشتراك في تجديده و توسيعه.
و هكذا تبدو أهمية جامع سيدي حسن الأنور، و أهمّيته تكمن بالطبع في الضريحين الموجودين به لسيدي حسن الأنور و والده اللذين ينتميان للحسن السبط، و هو فرع كثير من أوراقه المضيئة على تراب مصر.
*** يقع ضريح حسن الأنور في المنطقة التي تسمّى بخرطة أبي السعود بمصر القديمة، من جهة سور القاهرة، في الطريق إلى مسجد عمرو بن العاص.
و قد حدّثوا عنه أنّه كان تقيا ورعا مجاب الدعوة، و كان إماما عظيما عالما، من كبار أهل البيت، معدودا من التابعين.
و كان أبوه زيد الأبلج رضي اللّه عنه جليل القدر كريم الطبع، يتّصف بالصفات الكريمة، و كان يتولّى أمر صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان يقصده الناس فيبرّهم و يكرمهم، و يفد