أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٩٩ - ٢- ثم يأتي الحديث حول الرأس الثاني
يظهر محمد و إبراهيم، و يكون الصراع سافرا بين من لهم الحقّ، و من اغتصبوا هذا الحقّ.
و يرسل محمد أخاه إبراهيم إلى البصرة لنشر دعوته و أخذ البيعة له، و قبلها توجّه الاثنان و أشياعهما إلى سجن المدينة، و أخرجا من لا يزال حيّا فيه من آل البيت، كما قبضا على والي المنصور و حبساه.
و قيل: إنّ المنصور حاول أن يقبض على إبراهيم و هو في طريقه إلى البصرة متخفّيا، لكنّه- أي المنصور- لم يوفّق.
و بالفعل وصل إبراهيم إلى البصرة «سرّا في عشرة أنفس» كما يقول الذهبي [١] ...
و وجد الأشياع كثيرين، و استولى على دار الإمارة بعد أن هزم والي المنصور هناك، و قد شدّ من أزره و رحّب به فقهاء البصرة و غيرهم من ذوي الجاه و الرأي هناك.
و انضوت الزيدية و المعتزلة تحت لوائه بمعاونة الإمام أبي حنيفة، و راسله سرّا. كما سبق أن ذكرنا فتوى الإمام مالك للنفس الزكية.
و قد استطاع إبراهيم إدخال أهل واسط و الأهواز و فارس في دعوته، و حصل منهم على اعتراف بمبايعة أخيه محمد النفس الزكية بالإمامة، بل إنّ الأخوين- قبل ذلك- أرسلا إلى الأمصار الإسلامية، و منها مصر التي رحّبت بذلك.
و يوالي محمد و إبراهيم انتصاراتهما. و بدت الصورة أنّ الخلافة العباسية أوشكت على زوالها.
و لكنّ الأخبار تصل إلى إبراهيم بمقتل أخيه النفس الزكية في المدينة المنورة، و قبل عيد الفطر بثلاثة أيام في عام ١٤٥ الهجري.
فقد أرسل المنصور إلى المدينة بجيش كبير، و حين وجد محمد النفس الزكية أنّه لا قبل له بجيش المنصور أشار عليه البعض أن يرحل إلى مصر؛ لأنّه سيجد فيها
[١]. سير أعلام النبلاء ٦: ٢١٩.