أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٦ - (٢) المشهد الحسيني
الآثار النبوية الشريفة، كانت قد نقلت إلى المشهد الحسيني عام ١٣٠٥ هجرية، و حفظت في دولاب في الجدار الجنوبي الغربي للمزار الشريف.
و هذه الغرفة الآن مفروشة بالسجّاد الثمين، و فيها مصابيح و ثريات بلّورية نادرة، و جدرانها مكسوّة بالرخام المجزّع [١]، و بها محراب صغير، كما أنّها تحتوي على دولاب عبارة عن دولاب حائط، و هو فجوة في الجدار قوي ظهرها بقضبان من حديد، و كسيت بالجوخ [٢] الأخضر، و لهذه الفجوة باب من خشب الجوز المطعّم بالعاج [٣] و الصدف و الآبنوس [٤]، و كتب بأعلى الباب بأحرف من عاج: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٥].
هذه الغرفة لها بابان: أحدهما يفتح على المسجد، و الآخر يفتح على مشهد الإمام الحسين، و في داخل الدولاب الآثار النبوية الشريفة، و تشمل: قطعة من قميص الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و مكحلة، و مرودا [٦]، و قطعة من قضيب، و شعرات من شعره الشريف، ثم مصحفين كريمين بالخطّ الكوفي على رقّ [٧] غزال: أحدهما منسوب لعثمان رضي اللّه عنه، و الثاني لسيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و هذه الآثار النبوية الشريفة- كما تقول المصادر- تداولها آل البيت، و تسارع عليها الخلفاء و الأمراء.
و قد ذكرت المصادر أيضا أنّ ما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد وفاته: ثوبا حبرة [٨]،
[١]. المجزّع: ما فيه سواد و بياض.
[٢]. الجوخ: النسيج من الصوف.
[٣]. العاج: أنياب الفيل.
[٤]. الآبنوس: نوع من الشجر، يكثر في البلدان الحارّة، خشبه ثمين يميل إلى السواد، و عوده صلب للغاية.
[٥]. النساء: ٥٨.
[٦]. المرود: الميل يكتحل به.
[٧]. الرقّ: جلد رقيق يكتب عليه، و ذلك لمّا يخترع الورق بعد.
[٨]. الحبر من الثياب: ما كان موشيا و مخطّطا.