أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٤ - (٢) المشهد الحسيني
في عام ٦٤٠ هجرية، و قد رمّمه الصالح و وسّعه، و ألحق به ساقية و ميضأة [١]، و وقف عليه أراضي.
و ظلّت العناية بالمشهد الحسيني أيام المماليك، فالظاهر بيبرس [٢] حين بيعت قطعة أرض بجانب المشهد من حقوق الفاطمي، ردّ ثمنها و هو ٦ آلاف درهم و وقفها على الجامع. ثم إنّ الناصر محمد قلاوون [٣] وسّع المسجد عام ٦٨٤ هجرية.
و في العصر العثماني تم توسيع المسجد نظرا للإقبال الشديد عليه من جماهير مصر المؤمنة، و صنعت له مقصورة من أبنوس مطعّم بالصدف، عليه ستر من الحرير المزركش، و نقلت إلى المشهد الحسيني في احتفال كبير وصفه الجبرتي بأنّها حملت و أمامها طائفة الرفاعية و الصوفية بطبولهم و أعلامهم، و بأيديهم المباخر الفضية و بخور العود و العنبر، و بأيديهم قماقم ماء الورد يرشّونه على الناس.
لم يعمره أحد من ملوك بني أيوب، و في أواخر أيامه أغار الفرنج على دمياط سنة ٦٤٧ ه و احتلوها، و كان غائبا في دمشق، فلمّا قدم مات بناحية المنصورة، و نقل إلى القاهرة. راجع الاعلام ٢: ٣٨.
[١]. الميضأة و الميضاة: الموضع يتوضّأ فيه، أو المطهرة يتوضّأ منها.
[٢]. بيبرس العلائي البندقداري الصالحي، الملك الظاهر، صاحب الفتوحات، ولد سنة ٦٢٥ ه بأرض القپچاق، ثم أسر و بيع في سيواس، ثم نقل إلى حلب، و منها إلى القاهرة فاشتراه الأمير علاء الدين البندقدار، و بقي عنده، فلمّا قبض عليه الملك الصالح نجم الدين الأيوبي أخذه فجعله في خاصة خدمه، ثم أعتقه، ثم اصبح «أتابك العسكر» بمصر أيام الملك المظفّر، ثم استولى على سلطنة مصر و الشام سنة ٦٥٨ ه، و كان يباشر الحروب بنفسه، و له وقائع مع التتر و الافرنج، و أخباره و عمائره كثيرة، توفّي بدمشق سنة ٦٧٦ ه و مرقده معروف فيها، أقيمت حوله المكتبة الظاهرية. راجع النجوم الزاهرة ٧: ٩٤.
[٣]. محمد بن قلاوون بن عبد اللّه الصالحي، من كبار ملوك الدولة القلاوونية، ولد سنة ٦٨٤ ه بدمشق، و أقام فيها مدّة طفولته، ثم ولي سلطنة مصر و الشام سنة ٦٩٣ ه و هو صبي، و خلع منها لحداثته بعد عام، و أعيد إليها سنة ٦٩٨ ه فأقام بالقلعة كالمحجور عليه، و الأعمال كلّها بيد الأمير بيبرس و نائب السلطنة الأمير سلّار، و استمرّ الحال نحو عشرين سنة، و ضاق بالأمر فأظهر العزم على الحجّ، و توجّه بعائلته و حاشيته و مماليكه و خيله، حتّى بلغ الكرك فنزل قلعتها و استولى على ما فيها من أموال، ثم وثب فدخل دمشق، ثم زحف إلى مصر فقاتل المظفّر بيبرس حتّى ظفر به فقتله خنقا بيديه و شرّد أنصاره، و امتلك قيادة الدولة و استمرّ حكمه ٣٢ عاما، كانت له فيها سير و أنباء و عمران كثير، توفّي بالقاهرة سنة ٧٤١ ه. راجع الأعلام ٧: ١١.