أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٨٢ - (٢) المشهد الحسيني
طويل حفر تحت الأرض من باب زويلة إلى القبّة الشريفة [١].
و يقول ابن جبير الذي زار مصر في عصر الأيوبيّين، و بعد الحريق الذي شبّ في المشهد عام ٦٤٠ ه و في عهد الصالح نجم الدين أيوب، أنّه أنشئت منارة على باب المشهد عام ٦٣٤ ه (١٢٣٧ م)، أنشأها أبو القاسم ابن يحيى السكري، و لم يتمّها، فأتمّها ابنه و هي مليئة بالزخارف الجصية و النقوش، تعلو الباب الأخضر، و قد قام بترميمها و توسيعها بعد ذلك القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني، ثم في عصر الناصر محمد بن قلاوون أمر بتوسيع المسجد عام ٦٨٤ ه.
و في العصر العثماني أمر السلطان سليم بتوسيع المسجد لما رآه من الإقبال العظيم من الزائرين و المصلّين، ثم بعد ذلك أحضرت للمسجد عمد الرخام من القسطنطينية، و بنيت ثلاثة أبواب من الرخام جهة خان الخليلي، و مثلها الباب الأخضر بجوار القبّة بالجهة الشرقيّة.
و لمّا قدّم مصر السلطان عبد العزيز العثماني عام ١٢٧٩ ه و زار المقام الحسيني، أمر الخديوي إسماعيل بعمارته و تشييده على أتمّ شكل و أحسن نظام، و استغرقت العملية التي أشرف عليها علي باشا مبارك و وصفها في خططه عشر سنوات.
هذه ملامح ممّا حدث لسبط الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و حضور رأسه الشريف إلى مصر، و تشريف مصر به؛ ممّا يجعل المشهد الحسيني قبلة لمحبّي آل البيت، و المؤمنين الصابرين المجاهدين.
*** أقيم المشهد الحسيني، لكنّ الدولة الفاطمية تلاشت، و لكنّ الأيوبيّين الذين أنهوا الحكم الفاطمي الشيعي بمصر اهتمّوا بالمشهد. فصلاح الدين [٢] جعل به حلقة تدريس
[١]. المصدر السابق.
[٢]. يوسف بن أيّوب بن شاذي، صلاح الدين الأيّوبي، الملقّب بالملك الناصر، ولد سنة ٥٣٢ ه بتكريت، كان-