أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٧٦ - (٢) المشهد الحسيني
و يقول ابن كثير: ادّعت الطائفة المسمّاة بالفاطميّين الذين ملكوا الديار المصرية:
أنّهم دفنوه، و بنوا عليه المشهد المشهور بمصر [١].
و يحصي العقّاد عدّة أماكن ذكرت بأنّ رأس الإمام الحسين دفن فيها، و هي:
المدينة المنوّرة، كربلاء، الرقّة، دمشق، عسقلان، القاهرة، مرو [٢].
و أقرب رواية للتاريخ: أنّه بعد استشهاد الإمام الحسين على أرض كربلاء، جرى التمثيل بالجثّة، فقدم الجسد الطاهر خولي بن يزيد الأصبحي ليجزّ الرأس، لكنّه لم يستطع، و ارتعد جسده، فتقدّم شمر بن ذي الجوشن بنفسه و جزّ الرأس، ثم أرسله إلى يزيد بن معاوية ليتلقّى المكافأة، و هي توليته على إحدى الإمارات الإسلامية [٣].
و ترى د. سعاد ماهر: أنّ أقوى الآراء هو الذي يقول: إنّ الرأس طيف به في الأمصار الإسلامية حتّى وصل إلى عسقلان [٤] حيث دفن هناك، و حينما استولى الفرنجة على عسقلان [٥]، تقدّم الصالح طلائع [٦] وزير الفاطميّين بمصر، فدفع ٣٠ ألف درهم، و استردّ الرأس الشريف و نقله إلى القاهرة.
و يؤيّد هذا الرأي ابن خلّكان، الذي يذكر في تاريخه: أنّ رأس الحسين ابن بنت
[١]. البداية و النهاية ٨: ٢٠٦ و فيه: «... المشهد المشهور به بمصر، الذي يقال له: تاج الحسين، بعد سنة خمسمائة».
[٢]. أبو الشهداء الحسين بن علي: ٢٦١- ٢٦٢.
[٣]. تاريخ أبي مخنف ١: ٤٩٣- ٤٩٤، الكامل في التاريخ ٣: ٢٩٦.
[٤]. مدينة الشام، من أعمال فلسطين، تقع على ساحل البحر بين غزّة و بيت جبرين، و يقال لها: عروس الشام، قد نزلها جماعة من الصحابة و التابعين. راجع معجم البلدان ٣: ٣٢٧.
[٥]. و ذلك سنة ٥٤٨ ه، و بقيت في أيديهم نحو خمس و ثلاثين سنة حتّى حرّرها صلاح الدين الأيوبي منهم سنة ٥٨٣ ه. راجع معجم البلدان ٣: ٣٢٧.
[٦]. أبو الغارات طلائع بن رزّيك الأرمني المصري، من الأدباء و الخطباء فضلا عن كونه وزيرا للفاطميّين، ولي نواحي الصعيد، و استولى على مصر بعد أن أخذ بثأر الظافر. له كتب و ديوان شعر صغير، تزوّج العاضد ابنته ثم دبّر قتله مع بعض الأمراء، فاغتيل سنة ٥٥٦ ه. راجع وفيات الأعيان ٢: ٥٢٦- ٥٢٩، البداية و النهاية ١٢: ٢٤٣، أعيان الشيعة ٧: ٣٩٦ و ما بعده.