أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٦١ - لما ذا مصر؟
بالجبّارين، من أمثال زياد ابن أبيه، ثم ابنه عبيد اللّه، ثم الحجّاج بن يوسف الثقفي، الذين تتبّعوا شيعة علي و بنيه فأذاقوهم ألوان العذاب.
ظلّت هذه الأنحاء- الحجاز و العراق و الشام- تضطرب بالفتن و القلاقل، و لم ينج من ذلك إلّا مصر التي جعلها اللّه كنانته في أرضه، و قد أصبحت معقل الإسلام و دار الأمان.
و لقد ورد في فضائل مصر أخبار كثيرة، خصّها اللّه بالذكر في كتابه الكريم في مواطن متعددة [١]، كما جاء عن عيسى (عليه السّلام) أنّه مرّ بسفح «المقطم» في أثناء ذهابه إلى الشام، فالتفت إلى أمه و قال لها: «يا أماه، هذه مقبرة أمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله)» [٢].
و بغضّ النظر عن ثبوت هذا الخبر أو عدم ثبوته، فإنّه يدلّ على فضل مصر، و أنّها
[١]. فقد ذكر السيوطي أنّ مصر ذكرت في القرآن في أكثر من ثلاثين موضعا، بعضها من طريق الصراحة و بعضها بطريق الكناية. فمن الصريح قوله: اهْبِطُوا مِصْراً البقرة/ ٦١ و أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً يونس/ ٨٧ و اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ يوسف/ ٢١ و ادْخُلُوا مِصْرَ يوسف/ ٩٩ و أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ الزخرف/ ٥١.
و من الكناية قوله تعالى: وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ يوسف/ ٣٠ و دَخَلَ الْمَدِينَةَ القصص/ ١٥ و فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ القصص/ ١٨ و وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى القصص/ ٢٠ و لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ الأعراف/ ١٢٣ و آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ المؤمنون/ ٥٠ و اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ يوسف/ ٥٥ و إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ القصص/ ٤ و نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ القصص/ ٥ و نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ القصص/ ٦ و إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ القصص/ ١٩ و الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ غافر/ ٢٩ و أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ غافر/ ٢٦ و وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ الأعراف/ ١٢٩ و لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ الأعراف/ ١٢٧ و كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الأعراف/ ١٣٧ و يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ الأعراف/ ١١٠ و الشعراء/ ٣٥ و فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ الشعراء/ ٥٧- ٥٨ و كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ* وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ الدخان/ ٢٥- ٢٦ و مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس/ ٩٣ و كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ البقرة/ ٢٦٥ و ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ المائدة/ ٢١ و نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ السجدة/ ٢٧ و وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ يوسف/ ١٠٠ فجعل الشام بدوا، و سمّى مصر مصرا و مدينة (نور الأبصار: ٣٥٤ نقلا عن حسن المحاضرة للسيوطي).
[٢]. كتاب المواعظ و الاعتبار بذكر الخطط و الآثار ١: ٥١.