أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٥٣ - في مشروعية الزيارة لقبور الصالحين
مشايخهم أينما كانوا، مستندين إلى كلام جاء في «نور الأبصار» للشبلنجي قال: فإنّ الأنوار التي على أضرحتهم شاهد صدق على وجودهم بهذه الأضرحة، و لا ينكر ذلك إلّا من ختم اللّه على قلبه، و جعل على بصره غشاوة [١]. كما قال: إنّ مثل هذه الأشياء تؤخذ بحسن النية، فإذا كان صاحب المزار غير موجود فيه فإنّ ثواب الزيارة يحصل، كما أنّ الزيارة تصل إليه في أيّ مكان أينما كان [٢].
و كما قال العلّامة العقاد: إن لم تكن هذه الأماكن التي دفن فيها رأس الإمام الحسين- و سمّاها في أنحاء العالم الإسلامي كلّه- قال: فإنّها الأماكن التي تحيا بها ذكراه لا مراء ...
و أيّا كان الاختلاف في موضع الرأس الشريف، فهو في كلّ موضع أهل للتعظيم و التشريف [٣].
و قال في كتابه «أبو الشهداء»: و إنّما أصبح الحسين بكرامة الشهداء و كرامة البطولة و كرامة الأسرة النبوية معنى يستحضره الرجل في قلبه، و هو قريب أو بعيد من قبره، و هذا المعنى في القاهرة، و في عسقلان، و في دمشق، و في الرقّة، و في كربلاء، و في المدينة، و في غير تلك الأماكن سواء [٤].
و صدق المحبّ حيث قال:
لا تطلبوا المولى الحسين بأرض شرق أو بغرب* * * و ذروا الجميع و يمموا نحوي فمشهده بقلبي
و يضيف الصوفية قولهم: حكم باب البرزخ حكم التيار الذي نزل فيه إنسان، فيغطس ثم يطفو في موضع آخر، و تلك خاصيّة من خواصّ الأولياء الذين لهم ما يشاءون عند ربّهم.
***
[١]. نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار: ٣٥٦.
[٢]. المصدر السابق: ٣٥٧.
[٣]. أبو الشهداء الحسين بن علي: ٢٦٢.
[٤]. المصدر السابق.