أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٦٧ - ذرّية الحسن
و بعد فترة تبيّن للمنصور كذب هذا الساعي، فردّ الحسن إلى عمله، و أحسن صلته، و اعتذر إليه، و ردّ عليه أمواله التي صادرها [١].
و أبي الحسن مع ذلك أن يعاتب ابن أبي ذئب، و كان قد قصده، فعفا عنه و أمدّه بمال و أهداه، و هذه طبيعة هذا البيت الكريم [٢].
و يقال: إنّ الذي ردّ للحسن بن زيد اعتباره و أعاده إلى عمله هو المهدي، و ليس المنصور، و كان ذلك في اعتذار طويل له [٣].
و قد تولّى الأنور المدينة و عمره ١٧ سنة، و ظلّ فيها ستّ سنوات، من عام ١٥٠ إلى عام ١٥٥ ه، ثم لم ينج من اضطهاد العباسيّين، فعزل عن الولاية، و أودع السجن سنة ١٥٦ ه إلى أن ولي المهدي الخلافة فأخرجه من السجن عام ١٥٨ ه [٤].
و كان والد الحسن- الإمام زيد- قد توفّي و ترك دينا قدره أربعة آلاف دينار، فحلف الحسن ألّا يظلّ رأسه سقف، إلّا سقف مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو بيت رجل يكلّمه في حاجة، حتّى يقضي دين أبيه [٥]. و وفّي بيمينه، و أدّى دين والده.
ذرّية الحسن
و قد أعقب الحسن الأنور من الذرّية الكثير من الأبناء البررة .. و هم كما يسمّيهم الأستاذ صلاح عزّام [٦]: أبا القاسم، و محمدا، و عليا، و إبراهيم، و زبيرا، و عبد اللّه، و يحيى،
[١]. و المشهور أنّ المنصور لم يردّه و يعيد إليه أمواله، بل حبسه ما يقارب السنتين، و ضيّق عليه حتّى وفاته، فلمّا ولي المهدي الخلافة قام بإخراجه من السجن، و قرّبه و أعاد إليه أمواله. راجع: تاريخ بغداد ٧: ٣٠٩، تهذيب التهذيب ٢: ٢٧٩، المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم ٨: ٢٩٤، أعيان الشيعة ٥: ٧٥.
[٢]. راجع خطط المقريزي ٤: ٣٢٦.
[٣]. نفيسة العلم و المعرفة لصلاح عزام: ١٩.
[٤]. انظر كتاب السيدة نفيسة لتوفيق أبو علم: ٥٨ و ما بعده، من تحقيقنا، طبع و نشر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
[٥]. راجع خطط المقريزي ٤: ٣٢٥.
[٦]. نفيسة العلم و المعرفة: ٢٥.