أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٥٠ - ٨- الإمام حسن الأنور حفيد الإمام الحسن بن علي
من مواد البناء من أجل أن يتجدّد المسجد كلّه، و تتضاعف مساحته، من أجل هذا القطب من آل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
***
هذه الشخصية الكريمة من آل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لها في نفوس المؤمنين بمصر الشيء الكثير، فهي قد أنجبت الدرّة النفيسة من درر آل البيت على أرض الكنانة.
و أقصد بها السيدة نفيسة التي أجمع المؤرّخون- و لم يختلف منهم أحد- على أنّها مدفونة في مسجدها في حي الخليفة بالقاهرة. و الشخصية الكريمة بالطبع هي سيدي حسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن حسن السبط ابن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام).
و هذه الشخصية النبوية الكريمة تعتبر من أهمّ شخصيات آل البيت في القرن الثاني الهجري، بل هي أهمّها جميعا.
إنّ سيدي حسن الأنور- رغم تلك الشذرات المتناثرة حوله من المخطوطات و الكتب- من القلائل من آل البيت الذين لعبوا دورا مهما في العصر العباسي الأول.
فقد كان واليا على المدينة المنوّرة، و هذه- كما أرى- تعتبر استثناء لكلّ من يتتبّع تاريخ آل البيت بعد كربلاء و في أيام الأمويّين، بل هي استثناء كذلك في عهد العباسيّين، الذين سرعان ما تنكّروا لآل بيت النبي، و فعلوا مع أبناء عمومتهم ما فعله الأمويون من قبل، بل و أشرس ممّا فعلوا.
و حتّى سيدي حسن الأنور الذي تولّى إمارة المدينة و عمره ٦٧ سنة من قبل الخليفة أبي جعفر المنصور، و ظلّ فيها حوالي ستّ سنوات من عام ١٥٠ إلى ١٥٥ هجرية، لم ينج من اضطهاد العباسيّين، رغم أنّه- كما تذكر بعض الكتب، و منها ما جاء في ديوان ابن هرمة- دون بقية آل البيت، أول من لبس السواد شعار العباسيّين [١]؛ تأييدا لهم، و تدعيما لقيام دولتهم، و السواد بالطبع جاء سنّة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،
[١]. راجع عمدة الطالب: ٧.