أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٣٤٣ - مرقد إبراهيم بن الحسن
و يضيف الذهبي فيقول: و فيها (أي سنة ١٤٥ ه) خرج أخوه إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بالبصرة، و كان قد سار من الحجاز إلى البصرة، فدخلها سرّا في عشرة أنفس، و لمّا بلغ المنصور خروجه تحوّل فنزل الكوفة حتّى يأمن غائلة أهلها، و ألزم الناس بلبس السواد، و جعل يقتل كلّ من اتّهمه أو يحبسه، و تهاون متولّي البصرة في أمر إبراهيم حتّى اتّسع الخرق، فجهّز المنصور لحربه خمسة آلاف، فكان بين الفريقين عدّة وقعات، و قتل خلق من أهل البصرة و واسط. و بقي إبراهيم سائر رمضان يفرّق العمال على البلدان ليخرج على المنصور من كلّ جهة فتقا، فأتاه مصرع أخيه بالمدينة قبل الفطر بثلاثة أيام، فلم يبرح أن ردّ المنصور من المدينة عيسى بن موسى فوجّهه لحرب إبراهيم [١].
و لعلّ استطرادنا في سرد تفاصيل الحوادث التي دارت بين المنصور و إبراهيم ما يبرّر جزّ المنصور لرأس إبراهيم و الطواف به في الأمصار؛ ليكون عبرة لمن تحدّثه نفسه من العلويّين للخروج عليه أو على غيره من آل العباس، فقد جاء في أحداث سنة ١٤٥ ه أنّ المنصور مكث لا يقرّ له قرار، فجهّز العساكر، و لم يأو إلى فراش خمسين ليلة. و كلّ يوم يأتيه فتق من ناحية [٢].
و يضيف الحافظ الذهبي: و لو لا السعادة لثلّ عرشه بدون ذلك، فلو هجم إبراهيم بالكوفة لظفر بالمنصور، و لكنّه كان فيه دين، قال: أخاف إن هجمتها أن يستباح الصغير و الكبير. و كان أصحابه مع قلّة رأيه يختلفون عليه [٣].
و أخيرا استطاع جيش عيسى بن موسى أن يحيط بجيش إبراهيم، و حمل على عسكره فوقعت الهزيمة على أصحاب إبراهيم حتى بقي سبعون، و اشتدّ القتال حتّى تفانى خلق تحت السيف طول النهار، و جاء سهم غريب لا يدرى من رمى به في
[١]. تاريخ الإسلام ٩: ٣٦ و ما بعده، العبر في خبر من غبر ١: ١٩٩.
[٢]. العبر في خبر من غبر ١: ٢٠٠، و انظر تاريخ الإسلام ٩: ٣٨.
[٣]. العبر ١: ٢٠١.