أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٩٧ - وصف المقبرة
و من الذين أيّدوا مقدمها إلى مصر، و إقامتها فيها حتّى وفاتها، الإمام الشعراني في طبقاته، حيث قال: إنّها مدفونة في مصر بالقرافة، بالقرب من السيدة نفيسة رضي اللّه عنها. و كذلك في طبقات المناوي و الحلبي. كما أكّد ذلك أيضا ابن زولاق فقال: إنّ أول من دخل مصر من ولد علي (كرّم اللّه وجهه) سكينة بنت الحسين بن علي رضي اللّه عنهم، و ذلك أنّها حملت إلى الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ليدخل بها، فوجدته قد مات، فخرجت إلى المدينة المنوّرة .. و كذلك النسّابة العبيدي الذي قال: إنّ السيدة سكينة صحبت عمّتها السيدة زينب في خروجها إلى مصر حين أدرك الخليفة يزيد مقامها بالمدينة، فأمر أن يفرق بينها و بين الناس حتّى لا تكون فتنة.
و للدكتورة «بنت الشاطئ» رأي أوردته الدكتورة سعاد ماهر في كتابها عن المساجد و الأولياء، فيما يخصّ مكان ضريح السيدة سكينة .. و ممّا قالته عن ذلك: إنّ هذا الضريح ربّما كان من أضرحة الرؤيا، و ليس على سبيل اليقين .. هذه الأضرحة التي كانت تقام وقت الشدّة و الحروب .. فعند ما كان أحد أولياء اللّه الصالحين يشاهد رؤيا في منامه بخصوص إقامة مسجد أو ضريح لأحد أهل البيت، فكان عليه أن يقيم ذلك الضريح باسم من رآه في منامه! [١].
و بشكل عام فقد قدّم لنا العديد من رجال التاريخ و من رجال الآثار عدّة
الطرائف و قصص الملوك أيام الجاهلية بأسلوب لا يخلو من الخيال و المرح و جذب القلوب.
و أمّا من الجانب الآخر فلا يشتمل على حقائق تاريخية يمكن الاطمئنان إليها و إن ضمّ أسانيد في رواياته و حكاياته، و بذلك فلا يمتلك قيمة علمية و لا تاريخية يمكن الاستناد إليها.
و ممّا يجدر ذكره أنّه من يراجع معجم الأدباء لياقوت ٥: ١٦٠ و هو يروي قصة عن أبي الفرج نفسه في إحدى سلوكياته الماجنة، يكتشف مستوى هذا الرجل و توجّهاته في حياته، و درجة الشناعة التي بلغها في ذوقياته!!
[١]. هذه نظرية ضعيفة جدا، فلا يعقل أن يقوم جمع من العلماء و العقلاء ببناء مسجد و ضريح لمجرّد الرؤيا! و من الصحيح أن نقول: إنّه كانت بأيديهم وثائق و أدلّة، لم تصل لأيدينا، و من ثم فلا بدّ أن نتابع الأمر، حتّى نصل إلى الحقيقة التاريخية لكلّ ضريح و مقبرة و مسجد بني باسم الأولياء أو آل البيت في مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية.