أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٨٨ - * المشهد الختامي
و كان من أوائل شهداء كربلاء، و لم يكن قد بلغ السابعة عشرة.
ثم زوّجها أخوها الإمام علي زين العابدين من مصعب بن الزبير أخي عبد اللّه بن الزبير، المنافس لبني أمية بعد الحسين. و كان مصعب قد تولّى إمارة البصرة و العراق من قبل أخيه، و عند ما تزوّجته سكينة عام ٦٧ ه، و هي في العشرين من عمرها، عادت معه إلى العراق مسترجعة سبع سنوات مضت على وقفتها العزلاء في أسر عبيد اللّه بن زياد.
كانت إقامة مصعب بالعراق إقامة قلقة مضطربة، خاض فيها حربا ضدّ المختار بالكوفة، بعد أن جاوز الحدّ في بغيه على أهلها، مستترا تحت شعار: «الثأر للحسين!» و قتل مصعب المختار، دفاعا عن أهل الكوفة، و بقيت أمامه المواجهة التي حفّزه إليها تربّص عبد الملك بن مروان به.
و حين جاءت لحظة خروجه للحرب ثقل على سكينة وداعه، و ألمّ بها دوار فأمسك بها مصعب يشجّعها:
- ما ترك أبوك يا سكينة لابن حرّ عذرا.
فقالت: وا حزناه عليك يا مصعب!
و كانت المرة الأولى التي تصرّح فيها بحبّها لزوجها.
فالتفت إليها: أ كان كلّ هذا لي عندك؟
فقالت: و ما أخفي أكثر!
فقال و قد أزفت لحظة الرحيل: لو كنت أعلم، لكان لي و لك يا سكينة شأن آخر! و مشى يردّد:
و إن الألى بالطفّ من آل هاشم* * * تأسّوا فسنّوا للكرام التآسيا! [١]
و قتل مصعب بغدر من الكوفيّين عام ٧٠ ه. و جاء المعزّون إلى قصر الإمارة
[١]. مذكور باختلاف عند الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها «سكينة بنت الحسين: ٨٦».