أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٨٩ - * المشهد الختامي
بالكوفة لتواجههم سكينة من جديد. و ما أشبه الليلة ببارحة ٦١ ه، لكنّها الآن في الثالثة و العشرين تنهض ظلّا و امتدادا لزينب، لتواجه أهل الكوفة، ناظرة إليهم في تعب و ملل، و هي تقول في حزن هادئ جليل:
و اللّه يعلم أنّي أبغضكم! قتلتم جدّي عليا، و قتلتم أبي الحسين، و زوجي مصعبا، بأيّ وجه تلقونني؟ أيتمتموني صغيرة، و أرملتموني كبيرة! ... و أشاحت بوجهها.
و خرجت من الكوفة، و من العراق!
و ظلّت بالمدينة، مجلس علم و فقه، و ثقافة نبوية حتّى توفّاها اللّه تعالى عام ١١٧ ه، و هي في السبعين من عمرها [١].
***
[١]. و هذا هو المشهور و المحكي في كتب التاريخ، مثل: تاريخ الطبري ٨: ٢٢٨، و تاريخ ابن الأثير ٥: ٧١، و وفيات الأعيان ضمن ترجمتها، و كذلك في مرآة اليافعي. و به قال النووي في تهذيبه ١: ١٦٣، و ابن عماد في شذراته ١: ١٥٤.
هذا و يحكي النووي في تهذيب الأسماء ١: ١٦٣ أنّ وفاتها في الشام بعد ما رجعت إليه، و أنّ قبرها هنالك. و به قال صاحب ثمار المقاصد في ذكر المساجد: ١٠٦.
و يذهب الشعراني إلى وفاتها بمراغة من أرض مصر، و أنّ قبرها بالقرب من قبر السيدة نفيسة. انظر لواقح الأنوار ١: ٢٣.
هذا و يذكر ياقوت الحموي في المعجم ٦: ٢٦ أنّ أهل طبرية يزعمون أنّ بظاهرها قبر سكينة بنت الحسين (عليه السّلام). كما أنّ صاحب نور الأبصار يزعم أنّها توفّيت بمكة! و حيث إنّ أغلب المؤرّخين على أنّ قبرها بالمدينة، فهو بالصحة أجدر.