أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٨ - المقدّمة
تناغم نظائرها في إيران و يحاكي أحدها الآخر؛ ليعكس حقيقة وحدة الكلمة في أصل كلمة التوحيد، و عندها سنجد أنّ العلاقات الأخوية الشاملة و الراسخة لا ينقصها إلّا العلاقة السياسية القائمة على وحدة الهدف الكبير، و التواصل التاريخي الثقافي المشترك، و المصلحة الإسلامية و الإنسانية المتبادلة.
و الذي زاد في ترسيخ فكرة تأليف كتاب، بل سلسلة كتب عن معالم أهل البيت (عليهم السّلام) في مصر، هو ملاحظتي الفاحصة لثلاث ظواهر أصيلة تشكّل مادّة المعالم الشاخصة لأهل البيت (عليهم السّلام)، و مدى حبّهم و ودّهم في أوساط مسلمي مصر، و هذه الظواهر هي:
الظاهرة الأولى: ظاهرة الحبّ الشغوف و الودّ العميق في الأوساط الشعبية العامة، من خلال مجالس الذكر، و مناسبات المواليد و الوفيات لأهل البيت (عليهم السّلام)، خصوصا ذكرى سيدنا الحسين (عليه السّلام) كما يعبّر المصريّون، و التي أخذت حالة شعائرية تقليدية، توارثتها الأجيال و تفاعلت معها، دون أن تؤثّر فيها سلبا التحوّلات العصرية المتواصلة.
الظاهرة الثانية: ظاهرة الثقافة الولائية لأهل البيت (عليهم السّلام) بين أوساط الكثير من مثقفي مصر، سواء كانوا أزهريّين أم غيرهم، و انفتاحهم الموضوعي على مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) و علومها و ثقافتها خصوصا في القرن الأخير، فهناك عشرات الكتّاب و عشرات الكتب، بحثت بعقلية علمية و قلم واع مسائل أهل البيت (عليهم السّلام) و معالم مدرستهم الإصلاحية، و لعلّ الحركة العلمية و الثقافية التي كانت على عهد الدولة الفاطمية كان لها الأثر الكبير في نشوء و دوام هذه الظاهرة، و قد أشار عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر: عبد الحليم الجندي في كتابه «الإمام الصادق» (عليه السّلام) إلى ذلك قائلا: «الإمام الصادق هو الإمام الوحيد في التاريخ الإسلامي، و العالم الوحيد في التاريخ العالمي الذي قامت على أسس مباديه الدينية و الفقهية و الاجتماعية و الاقتصادية دول عظمى، و مصر تذكر منها أكبر دولة عرفها التاريخ فيها من عهد الفراعنة: الدولة الفاطمية التي امتدّ سلطانها من المحيط الأطلسي إلى برزخ السويس، و لو لا هزيمة جيوشها أمام الأتراك لخفقت