أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٧٨ - * مشهد ثالث
يزيد هول المشهد الفاجع؛ فيعولن نادبات منتحبات!
لا تسقط أنظار رجال يزيد عن النساء النبويات اللاتي أهتك الأسر سترهنّ، لا تبالي أنظار رجال يزيد جوّ الشؤم و البلاء، و تدور تتفحّص الحرمات العقائل.
يزيد مشغول بالتنقيب بين الرءوس المقدّمة إليه، حتّى يجد رأس الحسين، فيعبث بقضيب في يده بثنايا الإمام الحسين حيث كانت قبلات الرسول المفدّى لقرّة عينه.
أحد الرجال يحدق في سكينة [١] التي تعجبه، فيتقدّم ليأخذها:
- يا أمير المؤمنين، هب لي هذه!
في هلع تختبئ الصبية بحضن عمّتها التي تزعق:
- كذبت و لؤمت! ما ذلك لك و لا له!
تأخذ يزيد العزّة بالإثم:
- كذبت .. و و اللّه، إنّ ذلك لي، و لو شئت أن أفعله لفعلت!
وطأة اللؤم تشتدّ لكن زينب مستمرّة:
- كلا و اللّه، ما جعل اللّه ذلك لك، إلّا أن تخرج من ملّتنا، و تدين بغير ديننا! فيهب زاعقا:
- إنّما خرج من الدين أبوك و أخوك!
- بدين اللّه و دين أبي و أخي و جدّي اهتديت يا يزيد، أنت و أبوك وجدك!
فيطير صوابه:
- كذبت يا عدوّة اللّه!
- أنت أمير مسلّط، تشتم ظالما و تقهر بسلطانك ... إنّ اللّه إن أمهلك فهو قوله:
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[١]. قد ذكرت المصادر فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام) و ليس سكينة كما في تاريخ أبي مخنف ١: ٥٠٠، الإرشاد للمفيد ٢: ١٢١، المنتظم ٥: ٣٤٣- ٣٤٤. و في البداية لابن كثير ٨: ١٩٦- ١٩٧ «فاطمة بنت علي».