أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٢٨ - نفيسة العلم
يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ* لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ* وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ* وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ* كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ* وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ* مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ* فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو* انتِقامٍ* يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ* وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ* سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ* لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ* هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [إبراهيم: ٣٥- ٥٢].
و حجّت كريمة الدارين هي و زوجها إسحاق المؤتمن، وزارت قبر خليل الرحمن عليه الصلاة و السلام، كما قلت: حجّت في حياتها المباركة ثلاثين مرّة، أكثرها ماشية على قدميها [١]، و كان القدوة لها في ذلك جدّها الإمام الحسن الذي كان يقول:
«إنّي لأستحي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته» [٢].
و قالت زينب بنت يحيى [٣] المتوّج: خدمت عمتي السيدة نفيسة أربعين سنة، فما
[١]. انظر خطط المقريزي ٤: ٣٢٥.
[٢]. حلية الأولياء ٢: ٣٧، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١٨٠، العوالم (الامام الحسن): ١٣٢.
[٣]. يحيى أخوها بمصر، و ليس لأخيها يحيى سوى زينب التي صحبت عمّتها طوال حياتها، و قد عافت الدنيا و زهدتها، فلم تتزوّج، و كان يرى على قبر يحيى نور. قال أبو الذاكر: دخلت إلى قبر يحيى، فلم أحسن الأدب، فسمعت من قبره من يقول: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
و ليس بمصر من أخواتها سواه، و مشهده معروف بإجابة الدعاء، و قد دفنت زينب بنت يحيى المتوّج رضي اللّه عنهما بجوار قبر عمرو بن العاص، و كان أهل مصر يأتون لزيارة قبرها من كلّ فجّ، و كان الظاهر الخليفة الفاطمي يأتي إلى زيارتها ماشيا، و كان أهل مصر يجيئون إلى قبرها يستسقون، و كان النيل قد توقّف، فاستسقى أهل مصر بها، و جأروا إلى ربّهم، فجرى النيل بإذن اللّه تعالى.