أهل البيت في مصر - عدة من الباحثين و المفكرين المصريين - الصفحة ٢٢٧ - نفيسة العلم
و قد كان ابن خلّكان يروي: أنّ الإمام الشافعي رضي اللّه عنه لمّا دخل مصر حضر إليها و سمع عليها الحديث [١].
و قالت زينب بنت يحيى المتوّج، و هو أخو السيدة نفيسة رضي اللّه عنهم: «كانت عمّتي نفيسة تحفظ القرآن و تفسيره، و كانت تقرأ القرآن و تبكي، و تقول: إلهي و سيدي يسّر لي زيارة خليلك إبراهيم (عليه السّلام)» [٢]، لأنّها كانت تعلم أنّه أبو الأنبياء، أي أنّه أبو أبيها محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و خاتم الأنبياء، و أنّه بشّر به كما ورد في الأثر، و إذن فهو أبوها و جدّها، و كانت تعرف أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «أنا دعوة إبراهيم (عليه السّلام)، حيث يقول: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [٣].
و حين بلغت المزار، و وقفت بين يدي جدّها خليل اللّه، قالت: «ما أن بلغت المقام الكريم و الضريح العظيم حتى أجهشت بالبكاء، بكاء السرور لتحقيق أمنيتي في زيارة الخليل، ثم جلست في خشوع أقرأ من آيات اللّه ما ورد في خليل اللّه.
و قرأت: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ* رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيم* رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ* رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ وَ ما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي* الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ* إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ* رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ* وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا
[١]. وفيات الأعيان ٥: ٤٢٤ رقم ٧٦٧. و ذكره أيضا المقريزي في خططه ٤: ٣٢٥.
[٢]. تحفة الأحباب و بغية الطلاب: ١٠٥.
[٣]. رواه في كنز العمال ١١: ٣٨٤ رقم ٣١٨٣٣ عن الضحاك مرسلا. و الآية: ١٢٩ من سورة البقرة.